رأى أستاذ القانون الدولي المغربي د. توفيق جزوليت أن المليونيات الجنوبية المتعاقبة أثبتت امتلاك القضية الجنوبية قاعدة شعبية واسعة، مؤكداً أن التحدي الحقيقي أمام القيادة الجنوبية يتمثل في تحويل هذا التفويض الشعبي إلى نتائج سياسية وقانونية ودبلوماسية ملموسة.
*- شبوة برس – خاص
ورصد وتابع محرر شبوة برس منشوراً للدكتور توفيق جزوليت على صفحته في “فيسبوك”، قال فيه إنه لا ينتقد المجلس الانتقالي الجنوبي من منطلق الخصومة، وإنما بدافع الحرص على المجلس والقضية الجنوبية، معتبراً أن النقد المسؤول يمكن أن يسهم في تصحيح المسار وتقوية المؤسسات.
ويرى جزوليت أن المليونيات الجنوبية لم تعد مجرد تجمعات جماهيرية، بل أصبحت رسائل سياسية تؤكد استمرار القضية الجنوبية وتمسك قطاعات واسعة من أبناء الجنوب بمطالبهم، مشيراً إلى أن حجم الحضور الشعبي يضع في المقابل مسؤولية أكبر على القيادة السياسية.
وأوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من “إدارة الحشود إلى صناعة القرار”، بحيث يتحول التفويض الشعبي إلى قوة سياسية وتفاوضية ودبلوماسية قادرة على التأثير في مسار أي تسوية سياسية قادمة.
وأكد أستاذ القانون الدولي أن القضية الجنوبية تحتاج إلى منظومة متخصصة في العلاقات الدولية والقانون الدولي والدبلوماسية والإعلام والدراسات الاستراتيجية، تعمل بصورة مستمرة على إعداد الملفات القانونية والسياسية وبناء العلاقات مع مراكز الدراسات والجامعات والبرلمانات والمنظمات الدولية ووسائل الإعلام المؤثرة.
وأشار إلى أن المجتمع الدولي لا يتعامل مع الشعارات وحدها، وإنما مع المؤسسات والوثائق والحجج القانونية والمصالح والقدرة على التواصل والتأثير، معتبراً أن المليونية التي شهدتها عدن حملت رسالة واضحة إلى الخارج بأن القضية الجنوبية ما زالت حاضرة، وأن أي تسوية تتجاهل إرادة شعب الجنوب لن تكون قادرة على إنتاج سلام مستدام.
وفي المقابل، رأى جزوليت أن المليونية حملت رسالة أخرى إلى القيادة الجنوبية، مفادها أن التفويض الشعبي يجب أن يتحول إلى مسؤولية ومساءلة، وأن السؤال لم يعد فقط عن عدد المشاركين في الفعاليات، بل عن كيفية توظيف هذا الحضور سياسياً ودبلوماسياً وقانونياً.
وشدد على أن الجنوب، بحسب رؤيته، أثبت وجوده شعبياً، وأن المطلوب في المرحلة المقبلة هو تحويل هذا الوجود إلى تأثير، والتأييد إلى نفوذ، والتفويض الشعبي إلى إنجاز سياسي.
وختم جزوليت بالتأكيد على أن نقد المجلس الانتقالي لا يعني التخلي عنه أو استهدافه، قائلاً إن المؤسسة القوية ليست التي لا تُنتقد، وإنما التي تستمع إلى النقد المسؤول وتعمل على تصحيح أخطائها، محذراً من أن تأخر معالجة بعض أوجه القصور قد يحولها مستقبلاً إلى أزمات أكثر صعوبة.
