إن المتابع للشأن العربي يلحظ بوضوح حجم التباعد والتنافر الذي أصاب العلاقات بين عدد من الدول العربية، نتيجة سياسات وخلافات انعكس أثرها على الشعوب قبل الحكومات. وللأسف، انتقلت هذه الخلافات إلى منصات التواصل الاجتماعي، فأصبحنا نشاهد الشتم والسب والتجاذبات بين أبناء الأمة العربية، وكأنهم خصوم، رغم ما يجمعهم من دين ولغة وتاريخ ومصير مشترك.
لقد آن الأوان لأن تعيد الدول العربية النظر في السياسات التي تؤدي إلى زيادة الفرقة واتساع هوة الخلاف، وأن تتراجع عن كل ما يزرع الكراهية بين الأشقاء، فالأمة العربية اليوم بحاجة إلى التقارب والتفاهم أكثر من أي وقت مضى.
إن التحديات التي تواجه منطقتنا كبيرة، ولا يمكن تجاوزها إلا بالتعاون والعمل المشترك، وتوجيه الإمكانات نحو البناء والتنمية، بدلاً من استنزافها في الصراعات والخلافات التي لا يستفيد منها إلا أعداء الأمة.
فالشعوب العربية تتطلع إلى مدارس وجامعات متطورة، ومستشفيات تقدم الرعاية الصحية الكريمة، وكهرباء مستقرة، ومياه نظيفة، وفرص عمل، وطرق حديثة، وتنمية اقتصادية تضمن حياة كريمة للمواطن العربي. وهذه هي الأولويات التي ينبغي أن تتصدر اهتمامات الجميع.
إن وحدة الصف العربي لا تعني بالضرورة اتفاقاً كاملاً في كل القضايا، وإنما تعني احترام المصالح المشتركة، واعتماد الحوار، وتغليب الحكمة، وعدم السماح للخلافات السياسية بأن تتحول إلى عداوات بين الشعوب.
ختاماً، فإن مستقبل الأمة العربية لن يصنعه التناحر ولا حملات الإساءة المتبادلة، وإنما يصنعه التعاون، والاحترام المتبادل، والإخلاص في خدمة الأوطان والإنسان العربي. فكل خطوة نحو التقارب هي استثمار في أمن المنطقة واستقرارها وازدهارها، وكل خطوة نحو الفرقة لا تزيد الأمة إلا ضعفاً وتراجعاً.
فالتاريخ لايرحم
نسأل الله أن يؤلف بين القلوب، ويوحد الصفوف، ويحفظ أوطاننا العربية من الفتن، وأن يوفق الجميع لما فيه الخير والسلام والاستقرار.
عدن: 28/6/2026
