تخطَّ إلى المحتوى
اشترك

آخر الأخبار

شبوة برس
اشترك

خبر اخبار الجنوب العربي

الجنوب العربي تعرض للاحتلال اليمني منذ خمسينيات القرن الماضي.

أحتلت بريطانيا الجنوب العربي ١٢٩ عاما، ولكنها لم تحاول يوما ما تغيير هويته وتاريخه، بينما أحتل اليمن الشقيق الجنوب العربي ٧١ عاما ، مقسمة على ثلاث مراحل ، عمد من خلالها إلى تغيير الهوية ، والتاريخ ، والابتلاع الكامل ، وهي على النحو التالي : مرحلة ما قبل الاستقلال: تعرض الجنوب العربي إلى احتلال فكري...

أحتلت بريطانيا الجنوب العربي ١٢٩ عاما، ولكنها لم تحاول يوما ما تغيير هويته وتاريخه، بينما أحتل اليمن الشقيق الجنوب العربي ٧١ عاما ، مقسمة على ثلاث مراحل ، عمد من خلالها إلى تغيير الهوية ، والتاريخ ، والابتلاع الكامل ، وهي على النحو التالي :

مرحلة ما قبل الاستقلال: تعرض الجنوب العربي إلى احتلال فكري ، وثقافي ، وطمس تاريخي لكل ما له صلة بالأرض والانسان الجنوبي منذ خمسينيات القرن الماضي أي قبل الإستقلال بفترة وجيزة ، واستمرت هذه الفترة منذ عام ١٩٥٠ إلى عام ١٩٦٧م أي ١٧ عاما ، وكان بإمكان الفصائل الثورية ، والسياسية الجنوبية مواجهة ذلك التغيير كونه في مراحله الأولى ، ولكن للأسف الشديد لم تكن تلك الفصائل الثورية والسياسية على مستوى عالي من المسؤولية والنضوج ، لتحافظ على الأرث التاريخي ، والثقافي الجنوبي .

مرحلة ما بعد الاستقلال:

وبدأت هذه المرحلة منذ فجر الاستقلال مباشرة عام ١٩٦٧م ، واستمرت ٢٣ عاما إلى عام ١٩٩٠م ، وهذه المرحلة مرحلة التغيير الفعلي للهوية الجنوبية ، وتعميق جذور اليمننة السياسية ، لقد عمدت القوى اليمنية إلى فرض اسم اليمننة كاسم للدولة الوليدة في الساعات الأخيرة من إعلان الاستقلال عام ١٩٦٧م ، حيث كان الاتفاق بين أعضاء لجنة الحوار الإبقاء على اسم الجنوب العربي كهوية للدولة الوليدة أو تغييره إلى جمهورية عدن الديمقراطية أو جمهورية حضرموت الديمقراطية ، ولكن أشقائنا اليمنيين المتواجدين في لجنة الحوار كانت لهم رؤية أخرى ، وهي السيطرة على الأرض الجنوبية الواسعة ، وضمها إلى اليمن وابوا إلا أن يوجهوا طعنة مباشرة إلى خاصرة الوطن في الساعات الأولى للاستقلال ، ليخرج الوطن الجنوبي من إحتلال أجنبي حتى يقع في مستنقع أحتلال آخر ، احتلال يمني أكثر غطرسة ، وعنجهة ، وعبثا ، بالهوية ، والتاريخ ، وكانت تلك المرحلة أشد وطأت على الجنوب الأرض والإنسان ، وخصوصا في سبعينيات القرن الماضي ، عندما ذهبت القوى القادمة من ورآء الحدود إلى  تغيير اسم الجنوبية ، فلم يعد يطيقوا حتى اسم الجنوبية التي استبدلوها باسم الديمقراطية ، حيث أصبح اسم الدولة ( جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ) بدلا من جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية ، وإلغاء الهوية الجنوبية تماما ، بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك بتسمية كثير من المرافق الحكومية ، والمواقع التاريخية بأسماء يمنية .

مرحلة الاحتلال العسكري ، والابتلاع الكامل:

بدأت هذه المرحلة منذ عام ١٩٩٠م ، واستمرت ٣١ عاما إلى عامنا هذا ، وما زال اشقاؤنا اليمنيون يريدون البقاء تحت عناوين براقة كالدولة الاتحادية وغيرها ، وكانت هذه المرحلة محصلة نهائية لاحتلال سابق فكري ، وثقافي ، وطمس تاريخي مدروس ، ومن يرى أن الجنوب العربي تعرض لاحتلال منذ عام ١٩٩٤م فهو إنسان ذو رؤية قاصرة بل ينظر إلى تحت قدميه ، فالجنوب العربي تعرض لاحتلال مدروس وممنهج منذ قبل الإستقلال ، وتعمق جذور ذلك الإحتلال بعد الاستقلال الأول مباشرة ، ولولاء تلك المرحلتين لما تحق الإحتلال العسكري في عام ١٩٩٤م .

لقد عمد نظام صنعاء في المرحلة الثالثة إلى التجريف التاريخي ، والتغيير الديمغرافي ، ومحاولة تلميع اليمننة السياسية بشتى الوسائل في عقول هذا الجيل عبر الشعارات الوطنية ، والشعارات الدينية وغيرها ، لادراكه العميق بأن الزوال قادم لا محالة ، لأن هذا الجيل أكثر وطنية ، واخلاصا ، وحفاظا على هويته الجنوبية ، وتاريخه .

*- بقلم: نايف محمد المدوري .

شارك: واتساب تيليجرام إكس فيسبوك

مواد ذات صلة