اتصالات الجنوب رهينة صنعاء.. أمن الجبهات ضحية الوحدة الفاشلة

*- شبوة برس –

قال الكاتب د ياسر اليافعي إن المطالبة بفصل شبكة الاتصالات في الجنوب والمناطق المحررة عن صنعاء قوبلت باتهامات بالخيانة وتهديد الأمن القومي، في مفارقة تكشف، بحسب طرحه، كيف تُقدَّم الوحدة السياسية على حساب أمن القوات والمواطنين في الجنوب.

وأوضح اليافعي أن من غير المنطقي أن تخوض القوات معاركها بينما تمر اتصالاتها عبر منظومة تقع تحت سيطرة صنعاء، محذرًا من مخاطر انكشاف اتصالات القيادات وتحركاتها أمام المراقبة، وما قد يترتب على ذلك من تهديد لأمن الجبهات والعمليات العسكرية.

ويرى شبوة برس أن قضية الاتصالات ليست خلافًا فنيًا أو إداريًا، بل مسألة سيادة وأمن وطني جنوبي؛ فلا يمكن بناء منظومة أمنية مستقلة وترك أحد أهم مفاتيحها خارج السيطرة المحلية. والأكثر إثارة للاستغراب أن رفض الفصل لا يقتصر على الحوثيين، بل يمتد إلى قوى في معسكر الشرعية تتمسك ببقاء المنظومة مرتبطة بصنعاء، رغم ما يثيره ذلك من مخاوف أمنية لدى الجنوبيين.

وهنا تتجلى المفارقة التي يدفع الجنوب ثمنها: الحوثي الذي يهدد الجنوب، وقوى يمنية ترفع شعار الشرعية والوحدة، قد تختلف في شعاراتها ومواقعها، لكنها تلتقي عند رفض تمكين الجنوب من إدارة ملف سيادي يمس أمنه واتصالاته وقراره المستقل.

ويؤكد شبوة برس أن أمن الجنوب ليس ورقة تفاوض، وأن حماية القوات الجنوبية تبدأ من امتلاك أدوات الاتصال الآمن، وبناء بنية اتصالات مستقلة عن صنعاء، بما يحفظ أسرار العمليات العسكرية ويصون أمن المواطنين والمؤسسات.

لقد آن الأوان لإنهاء التبعية الاتصالية، وفصل شبكات الجنوب عن منظومة صنعاء، ووضع أمن الجنوب ومصالح شعبه فوق حسابات الوحدة التي تحولت، في نظر قطاعات واسعة من الجنوبيين، إلى عبء على أمنهم وحقهم في تقرير مستقبلهم.