د مسدوس: قتال الجنوبيين خارج حدود الجنوب.. تضحية بالقضية وخدمة للخصوم

*- شبوة برس – خاص

في موضوعه الجديد ضمن سلسلة «موضوعات التنوير»، يواصل الكاتب د محمد حيدرة مسدوس طرح رؤيته بشأن مخاطر زج القوات الجنوبية في معارك خارج حدود الجنوب، محذرًا من أن القتال تحت راية بقايا النظام السابق، الذين يصفهم بالخصوم السياسيين لقضية الجنوب، قد يتحول إلى استنزاف للقوات الجنوبية وتضحية بأبنائها، بما يخدم أطرافًا تسعى إلى فرض نفوذها على الجنوب.

ويرى الكاتب أن القضية لا تتعلق بمجرد نقل المعارك إلى خارج الحدود الجنوبية، بل بما يترتب على ذلك من استنزاف بشري وعسكري، في وقت يفترض فيه أن تكون الأولوية لحماية الجنوب وقواته والحفاظ على استقلالية قراره الوطني. ويشدد على أن القوات الجنوبية، وفي مقدمتها قوات العمالقة، بما تمتلكه من تدريب وخبرة قتالية، ينبغي ألا تُزج في معارك لا تخدم أهداف قضية شعبها.

وفي قراءته للمشهد اليمني، يطرح الكاتب فرضية أن الهدنة الممتدة منذ عام 2021 تعكس مسارًا دوليًا لإدارة الصراع وتثبيت واقع ميداني تمهيدًا لتسوية سياسية، مستندًا إلى استمرار حالة الجمود العسكري في جبهات الشمال. كما يربط بين التطورات في المخاء وتعز واحتمالات تغير مسار التسوية، معتبرًا أن ما يجري قد يعكس تنافسًا بين تصورات مختلفة للحل، دون أن يقدم ذلك بوصفه حقيقة مؤكدة.

ويستحضر الكاتب موقف الرئيس عيدروس الزبيدي بشأن إمكانية انضمام مأرب وتعز إلى دولة الجنوب إذا اختار سكانهما ذلك، بوصفه طرحًا سياسيًا يربط مستقبل الجنوب بخيارات سياسية تتجاوز الصيغ التقليدية للصراع.

ويخلص الكاتب إلى التحذير من توجيه الصواريخ الحوثية نحو عدن أو أي منطقة جنوبية، معتبرًا أن استهداف الجنوب قد يغيّر حسابات الأطراف الدولية والإقليمية، ويضع مستقبل التسوية أمام احتمالات أكثر تعقيدًا.

ويرى شبوة برس أن جوهر النقاش الذي تطرحه هذه الموضوعات يتمثل في ضرورة تحديد الأولويات الوطنية، وحماية القوات الجنوبية من الاستنزاف في معارك لا تتصل مباشرة بالدفاع عن أرض الجنوب، مع إخضاع أي مشاركة عسكرية خارج حدوده لحسابات واضحة وضمانات سياسية مكتوبة تحفظ القضية الجنوبية وحق شعب الجنوب في تقرير مستقبله.

ويظل السؤال الذي تطرحه هذه الرؤية: ما الجدوى من خوض معارك خارج حدود الجنوب إذا كانت كلفتها تُدفع من أرواح أبنائه، بينما تبقى قضية وطنهم معلقة؟

20 أكتوبر 2026م