شبوة برس – خاص
أكد المحامي جسار فاروق مكاوي، في قراءة سياسية من عدن، أن أي تسوية مرتقبة للأزمة اليمنية يجب أن تقوم على معالجة جذور الصراع، واستعادة القرار الوطني المستقل، وضمان حق أبناء الجنوب في شراكة سياسية حقيقية ومتكافئة، محذراً من أن فتح الباب أمام مشاركة الحوثيين في ترتيبات سياسية جديدة، مقابل تهميش القضية الجنوبية، سيؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمة بدلاً من إنهائها.
وقال مكاوي إن المواقف المعلنة بشأن التضامن العربي مع المملكة العربية السعودية والوقوف إلى جانبها في حماية أمنها واستقرارها وصون مقدراتها ومقدساتها الإسلامية، تفتح المجال أمام قراءة أوسع لمتطلبات المرحلة، بما يربط بين حماية الأمن الإقليمي والمسار السياسي الهادف إلى تسوية شاملة ومستدامة.
وأضاف أن خفض التصعيد لا يمكن أن يتحقق بصورة دائمة دون معالجة مصادر التهديد، واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، مشيراً إلى أن الملف اليمني يتطلب التعامل مع جماعة الحوثي في ضوء استيلائها على السلطة بالقوة، وتعطيل مؤسسات الدولة، وإخراج العملية السياسية عن مسارها الدستوري، وما ترتب على ذلك من حرب ممتدة وأضرار جسيمة بالإنسان اليمني ومقدراته الوطنية.
ولفت مكاوي إلى أن ارتباط الحوثيين بإيران وما يثار بشأن استخدام الأراضي والقدرات اليمنية لخدمة حسابات إقليمية خارج المصلحة الوطنية، يضع أي تسوية أمام اختبار أساسي، يتمثل في قدرتها على استعادة القرار اليمني المستقل، وإنهاء أسباب الصراع، ومنع استخدام اليمن منصة لتهديد أمن دول الجوار أو توسيع المواجهة الإقليمية.
وشدد على أن أي مسار سياسي يتيح للحوثيين المشاركة في ترتيبات جديدة يجب ألا يتحول إلى مكافأة على فرض الأمر الواقع بالقوة، أو إلى تجاوز للمرجعيات الدستورية والقانونية وحقوق بقية الأطراف اليمنية، مؤكداً أن التسوية المستدامة لا تقوم على شرعنة نتائج الحرب، بل على ضمانات واضحة للشراكة السياسية واحترام القانون وحقوق المواطنين ووحدة القرار السيادي.
وفي صلب هذه المعادلة، وضع مكاوي القضية الجنوبية باعتبارها استحقاقاً سياسياً لا يجوز تجاوزه أو ترحيله إلى أجل غير معلوم، مؤكداً أن السماح للحوثيين بالعودة إلى العملية السياسية، إذا جرى التوافق عليه، يستوجب ضمان حضور مستقل ومتكافئ لأبناء الجنوب ومكوناتهم السياسية والاجتماعية على طاولة التفاوض، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي بوصفه أحد المكونات السياسية الجنوبية الفاعلة.
وأشار إلى أن من غير المنطقي التفاوض مع طرف فرض حضوره بالقوة بشأن مستقبل اليمن وترتيبات السلطة والأمن وتقاسم المسؤوليات، في حين يجري التعامل مع القضية الجنوبية باعتبارها ملفاً ثانوياً قابلاً للتأجيل. فاختلاف ظروف القضيتين ومرجعياتهما لا يبرر تجاوز حق أصحاب كل قضية في التعبير عن إرادتهم السياسية وتحديد مستقبلهم.
وأوضح أن المطلوب لا يقتصر على منح الجنوب مقعداً شكلياً في المفاوضات، بل يتمثل في مشاركة حقيقية ومتكافئة تضمن حضوره في صياغة أي اتفاق سياسي، وتحدد بوضوح حقوقه ومطالبه وضمانات تنفيذ ما يتم التوافق عليه، مع احترام تعدد مكوناته وعدم اختزال الجنوب في طرف واحد.
ويرى مكاوي أن أي سلام لا يعالج جذور القضية الجنوبية ولا يضمن مشاركة أبناء الجنوب في تقرير مستقبلهم، سيظل سلاماً ناقصاً مهما اتسعت دائرة الأطراف الموقعة عليه.
ومن جانبها، ترى شبوة برس أن جوهر أي تسوية سياسية في اليمن لا ينبغي أن يقتصر على إعادة ترتيب السلطة بين القوى المتصارعة، بل يجب أن يتناول جذور الأزمة ويضمن عدم تحويل المفاوضات إلى وسيلة لإعادة إنتاج موازين القوة التي فرضتها الحرب. فالتسوية التي تفتح أبواب المشاركة أمام طرف، بينما تترك القضية الجنوبية معلقة، لن تحقق الاستقرار المنشود.
إن التضامن العربي لحماية أمن المنطقة واستقرارها يكتسب أهمية أكبر حين يقترن بمسار سياسي عادل، يحترم إرادة الشعوب، ويمنع التدخلات الخارجية، ويضمن ألا تكون حقوق الجنوب ثمناً لأي تفاهمات إقليمية أو تسويات مؤقتة.
وخلص مكاوي إلى أن معيار نجاح أي اتفاق سياسي لا يتمثل في عدد الأطراف المشاركة فيه فحسب، وإنما في عدالة التمثيل ووضوح الضمانات والقدرة على منع تجدد الصراع، بما يكفل أمن دول الجوار، واستقرار اليمن، وحق أبناء الجنوب في شراكة سياسية حقيقية تحدد مستقبلهم بإرادتهم الحرة.
كتب المحامي جسار فاروق مكاوي – عدن.
