أتاح لي زميل مصري التواصل مع مسؤول يشغل موقعاً حساساً في بلاده زاد في مخاوفي من تطورات المرحلة المقبلة . سألته “أين أنتم من كل النيران التي تحيط بكم , حتى لكأنكم تخليتم عن دوركم الديبلوماسي ؟” . أجاب “نحن نفضل الديبلوماسية البعيدة عن الضوء . لكننا بتنا أشد قناعة بأن المشهد الحالي تخطى بكثير أي مسار ديبلوماسي , ما علينا سوى أن ندق جرس الانذار . وهذا ما فعلناه ونفعله الآن . ولكن …” .
في نظره “اننا مسؤولون عن حالة الضياع التي انتهينا اليها . ربما ستستغرب أذا قلت أن دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو اللذين رفعا شعارات عبثية مروعة وصلا أيضاً الى نقطة الضياع , دون أن يبقى أمامهما سوى المغامرة العسكرية التي نخشى ـ وخشيتنا تستند الى معلومات وثيقة ـ من الوصول الى اللحظة النووية” , معتبراً أن “هذه المسألة واردة جداً في رأس زعيم الليكود . واذا كان البنتاغون يمنع الرئيس من الدخول العشوائي الى الغرفة النووية , فقد سمعنا من مسؤولين أميركيين أن الفريق الحاكم في الدولة العبرية يرى أن الخيار النووي ضرورة وجودية ” .
رداً على سؤال , يقول المسؤول المصري “لقد خضنا تجارب عسكرية وديبلوماسية كثيرة , لنكتشف أن ثمة من يعمل لنبقى منطقة الحلول المستحيلة . دول في المتاهة وشعوب في المتاهة القبلية اولطائفية , لتصل”ثقافة الكراهية” الى ذروتها . أي روية وأي استراتيجية يمكن بناؤها في ظل تلك الثقافة ؟” .
واضح ان المنطقة على حافة الهاوية , “ودون أي امكانية لحصول معجزة عسكرية أو ديبلوماسية , غير أن انفجار الوضع مجدداً لا بد أن يزيد من تعقيدات المشهد . وفي تواصلنا مع حكومات عربية معنية مباشرة بما يحدث حاليا ثمة مخاوف وجودية حقيقية , حتى أن أمير قطر الشيخ تميم قال “علينا أن نكون جاهزين لأسوأ الاحتمالات” , مع علمنا بأهمية القنوات القطرية مع أطراف الصراع , وبمعرفة الدوحة ما في روؤس الأميركيين والاسرائيليين وما في رؤوس الايرانيين” .
كلبنانيين بماذا ينصحنا المسؤول المصري ” لآ أدري ما اذا كان هنلك مكان للنصيحة لأقول لقد وصلتم بنزاعاتكم الى حدود الانفجار , دون التنبه الى ما ينتظركم . هذه أيام المفترق لا تجعلوا منها أيام الافتراق” . نعلم ونتغافل ..
