هل نرى وزير الإعلام أمام شرطة كريتر، أم أن حصانة المنصب أقوى من عدالة القانون؟!

*- شبوة برس – خاص
رصد شبوة برس لتغريدة الصحفي علي سيقلي على منصة إكس، وما أثارته من تساؤلات بشأن تفاوت المعايير في التعامل مع نشر المعلومات المتعلقة بمواقع سقوط صواريخ الحوثيين في عدن.

قبل يوم أمس، ألقت شرطة عدن القبض على زميلنا المراسل الصحفي مراد محمد سعيد، لأنه صوّر المواقع التي سقطت فيها صواريخ الحوثي، بحسب ما جرى تداوله.

واليوم، أمامنا منشور لوزير الإعلام اليمني، يتحدث فيه عن طائرة مدنية كانت تستعد للإقلاع من مطار عدن، ويذكر تفاصيل دقيقة عن موقع سقوط صواريخ الحوثي بالقرب منها، محددًا أن الصاروخ أخطأ الطائرة بنحو 500 متر فقط، وفق ما ورد في المنشور.

والأخطر أن الطائرة كانت تحمل نحو 200 راكب، جميعهم متجهون إلى مصر لتلقي العلاج، ما يجعل الحديث عن تفاصيل سقوط الصاروخ ومسافته من الطائرة المدنية مسألة بالغة الحساسية، تتعلق بأرواح المسافرين وأمن المطار وسلامة الملاحة الجوية.

وهنا يبرز السؤال الذي يستحق إجابة من أمن عدن: إذا كان تصوير المواطن للمواقع سببًا للقبض عليه، فهل الحديث عن إحداثيات دقيقة في منشور علني يستوجب الإجراء نفسه؟ أم أن القانون له باب للمواطنين، وباب آخر لأصحاب المناصب الوزارية؟!

أي مسؤول هذا الذي ينشر تفاصيل دقيقة عن صاروخ حوثي أخطأ طائرة مدنية تقل نحو 200 راكب بنحو 500 متر فقط؟! أيدرك خطورة ما ينشره، أم أن أرواح المواطنين وسلامة المنشآت العامة أصبحتا مادة للتصريحات والاستعراض الإعلامي؟ إن منصب وزير الإعلام يفترض أن يفرض على صاحبه أعلى درجات المسؤولية، لا أن يتحول إلى منصة لنشر تفاصيل عسكرية حساسة تستدعي المساءلة والتدقيق.

وتضيف شبوة برس أن المسألة تفتح بابًا أوسع للمساءلة عن موقف الوزير من أرواح الجنوبيين. ففي تصريح سابق لقناة بي بي سي عربية، قال معمر الإرياني، ردًا على سؤال بشأن دخول صنعاء: «صنعاء في متناول اليد، لكننا لا نريد قتل مواطنينا وتهديم منازل صنعاء الجميلة»، وفق النص المتداول للتصريح.

وهنا يحق للجنوبيين التساؤل: هل تحظى أرواح أبناء عدن والجنوب بالحرص نفسه الذي عبّر عنه الوزير تجاه سكان صنعاء؟ وهل حماية المدنيين والمنازل والمرافق العامة مبدأ ثابت، أم أنها تتبدل بتبدل المدينة وهوية سكانها؟ إن أرواح المسافرين الذين كانوا متجهين من عدن إلى مصر طلبًا للعلاج ليست أقل قيمة من أرواح سكان صنعاء، وسلامة مطار عدن ليست قضية هامشية.

إن شبوة برس ترى أن حياة الجنوبيين ليست أقل شأنًا من حياة أي مواطن آخر، وأن أمن عدن وكرامة أهلها وسلامة منشآتها العامة لا يجوز التعامل معها بمعايير مزدوجة. كما أن المسؤولية الوزارية تفرض الحذر والدقة في نشر المعلومات ذات الصلة بالأمن وسلامة المدنيين.

إننا لا نطالب بالتساهل مع أحد، ولا نتهم أحدًا دون دليل، لكننا نطالب بمعيار واحد يطبَّق على الجميع، وبالتحقيق في مدى مسؤولية كل من ينشر معلومات قد تمس أمن المطار وسلامة المسافرين، دون استثناء أو تمييز بسبب المنصب.

فهل نرى الوزير أمام شرطة كريتر، أم أن حصانة المنصب أقوى من عدالة القانون؟ وهل يخضع المسؤول للمساءلة بالمعايير نفسها التي طُبقت على الصحفي مراد محمد سعيد، أم أن المواطن وحده هو الحلقة الأضعف في ميزان العدالة؟!

مجرد سؤال برسم الإجابة.. والعدالة لا تعرف الألقاب!