الزبيدي يعيد القضية الجنوبية إلى واجهة المعادلة السياسية

*- شبوة برس – خاص
كتب الصحفي وضاح ناشر، المقيم في المهجر الأمريكي، قراءة سياسية لظهور الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، مؤكداً أن الرسالة الأبرز من هذه الإطلالة تتمثل في رفض فصل الدور العسكري للقوات الجنوبية عن الاعتراف السياسي بقضية شعب الجنوب ومشروعه الوطني.

ويرى ناشر في موضوع أطلع عليه محرر شبوة برس أن ظهور الزُبيدي بعد أشهر من الاحتجاب جاء في توقيت إقليمي حساس، تتداخل فيه المواجهة مع ميليشيات الحوثي مع التنافس على رسم ملامح التسوية السياسية المقبلة. وفي هذا السياق، يبرز السؤال الجوهري: كيف يُطلب من القوات الجنوبية تحمّل أعباء المواجهة والتضحيات، بينما تظل القضية الجنوبية عرضة للتهميش عند صياغة أي تسوية سياسية؟

وتكشف هذه الرسالة، وفق قراءة ناشر، عن مسعى لترجمة الحضور العسكري للقوات الجنوبية إلى استحقاق سياسي واضح، يمنع إعادة ترحيل قضية الجنوب إلى هامش المفاوضات بمجرد انتهاء الحاجة إلى دوره الميداني. فالتضحيات التي يقدمها الجنوبيون، بحسب هذا الطرح، لا ينبغي أن تتحول إلى رصيد يستفيد منه الآخرون، بينما يبقى مستقبل الجنوب وحق شعبه في تقرير مصيره مؤجلين.

كما يحمل الظهور دلالة تتصل بالعلاقة بين القيادة الجنوبية وقاعدتها الشعبية، في ظل التطورات السياسية والعسكرية التي شهدها المشهد الجنوبي خلال الفترة الماضية. ويشير ناشر إلى أن التأكيد على استمرار الحضور السياسي للمجلس الانتقالي يمثل رسالة بشأن تمسك قيادته بمشروعها، وقدرتها على الاستناد إلى الحاضنة الشعبية في الدفاع عن القضية الجنوبية.

ويستحضر ناشر ذكرى ثورة 14 أكتوبر 1963، التي قادت إلى استقلال الجنوب في 30 نوفمبر 1967، باعتبارها امتداداً تاريخياً للنضال الجنوبي من أجل السيادة. ويربط ذلك بمطلب استعادة دولة الجنوب، معتبراً أن الحشد الشعبي المرتبط بهذه المناسبة يحمل أبعاداً سياسية تتجاوز الاحتفال الرمزي إلى التعبير عن الإرادة الشعبية.

وفي الجانب الإقليمي، يقرأ ناشر الخطاب بوصفه محاولة للجمع بين تأكيد الشراكة في مواجهة التهديدات الحوثية والمطالبة باعتراف سياسي واضح بالقضية الجنوبية. كما يلفت إلى تأكيد الزُبيدي أن القوات الجنوبية ستدافع عن حدود الجنوب السابقة على إعلان الوحدة عام 1990، في رسالة تعكس رفض استنزاف هذه القوات في معارك لا ترتبط بأهدافها الوطنية.

ويرى ناشر أن استحضار تجربة حرب صيف 1994 وما أعقبها من إقصاء وتهميش يعكس مخاوف جنوبية من تكرار سيناريو تُقدَّم فيه التضحيات العسكرية، ثم تُصاغ تسوية سياسية تتجاوز القضية الجنوبية.

ويرى شبوة برس أن جوهر هذه المعادلة واضح: لا يمكن مطالبة الجنوب بتحمل مسؤوليات أمنية إقليمية واسعة، مع إبقاء مستقبله السياسي رهينة الحسابات المتغيرة. فالاستقرار المستدام يبدأ بالاعتراف بحق شعب الجنوب في تقرير مصيره، وبناء دولته الفدرالية، وتأسيس مؤسسات وطنية تستوعب مختلف مكوناته. ويبقى التحدي أمام القيادة الجنوبية تحويل الحضور الشعبي والعسكري إلى مشروع سياسي متماسك، يحمي المكتسبات ويمنع إعادة إنتاج أخطاء الماضي.