خطاب الزبيدي بمثابة تقديم أوراق اعتماد فهل تقبل؟!

لازالت الاعتداءات الحوثية على الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية عامود الخيمة الخليجية مستمرة، وستستمر طالما أن طهران وراءها، ولن تتوقف، ومن الواضح جدا بأن القوة الوحيدة القادرة على تحجيم الحوثي ورهطه هم القوات الجنوبية التي أثبتت عبر التاريخ، وليس من الأمس ولا اليوم بأنها القوة الوحيدة القادرة على تحجيم الحوثي والمعارك الأخيرة خير دليل على ذلك، ولا أعرف حقيقة ما السر وراء التمسك بما تسمى بالشرعية التي أثبتت طوال العقد ونصف الماضي فشلها الذريع بإدارة الملف اليمني.

عيدروس الزبيدي الذي ظهر يوم أمس بخطاب متلفز بمناسبة الرابع عشر من أكتوبر سطر به أروع الأمثلة بالترفع عن الجراح التي أصابت الجسد الجنوبي، وبتقدير كل ذاك من أجل أمن واستقرار الجزيرة العربية برمتها وبدولها وبمجتمعاتها التي تتعرض لاعتداءات من الشرق من طهران والجنوب من ذراعها الحوثي، والشمال من ذراعها الحشد، وحتى من الأمريكان الذين طلبوا من سمو الأمير محمد بن سلمان أن يسمح بتدخل الكيان، وبكل ثقة وعزة وكرامة عربية أصيلة رغم وجع الضربات الحوثية الإيرانية إلا أنه رفض ذلك وبشكل قاطع دون نقاش، وهذا يؤكد ما كنت أقوله ومقتنع به تماما بأن هناك تخادما ثلاثيا بين الأمريكان والكيان وطهران.

وإزاء هذا الوضع الملتهب وهذه الهجمات الشرسة التي تتعرض لها الشقيقة الكبرى لا مناص حقيقة إلا من تبريد الجبهة الجنوبية مع المجلس الانتقالي والتعامل مع ما جاء بخطاب رئيسه يوم أمس باعتباره خارطة طريق لوقف الحوثي عن غيه تجاه المملكة، وأنا على ثقة تامة بعد تجارب مريرة مع الشماليين عموما أفضل خيار يمكن اتخاذه في هذه الظروف هو خيار دعم المجلس الانتقالي كونه القوة الوحيدة المسيطرة على الأرض الموثوق بها مقارنة مع القوتين اللتين لم تحقق المملكة من الاعتماد عليهما في صراعها مع الحوثي النتائج المرجوة، وهما جماعة الإصلاح الإخوان المسلمين والشرعية التي أنهكها الفساد فمن يراجع مواقفها وما حققاه من إنجاز طوال الخمسة عشر عاما الماضية سيجد الإنجاز صفرا، وخسائر بالمليارات بل تدهورا بالساحة الجنوبية بشكل آن أوان التعامل مع الواقع ونتائجه على الأرض بكل شفافية وحنكة سياسية مستخلصين العبر من تجارب الخمسة عشر عاما الماضية.

فهل تقبل الشقيقة الكبرى ورق اعتماد عيدروس؟

هذا ما آمله…