*- شبوة برس – خاص
علّق الكاتب والمحلل السياسي هاني مسهور على ما طرحه الإعلامي نديم قطيش بشأن عودة قضية الجنوب إلى الطاولة السياسية، واضعاً السؤال الجوهري أمام الإقليم: كيف يُطلب من الجنوب حماية أمن المنطقة، بينما يبقى أمنه السياسي وحقه في تقرير مصيره معلّقين؟
وكان قطيش قد أشار في تغريدة على منصة «إكس» إلى أن ظهور الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، بعد أشهر من الاحتجاب، حمل رسالة واضحة مفادها أن الاستعانة بالقوات الجنوبية عسكرياً لمواجهة ميليشيات الحوثي يجب أن تقابل باعتراف سياسي بالجنوب ومشروعه الوطني.
ويرى مسهور أن الجنوب انخرط في معركة عاصفة الحزم بكل ما يمتلكه من إمكانات وتضحيات، انطلاقاً من اعتقاده بأنه يدافع عن قضايا كبرى، لكنه اكتشف، خلال مسار الحرب والسياسة، ما يعتبره توجهاً لتسليم الأرض الجنوبية لجماعة الإخوان المسلمين.
ويشير مسهور إلى أن الرئيس الزُبيدي منح الإقليم فرصة جديدة، أملاً في أن تدرك الأطراف المعنية أن الرهان على مشاريع التنظيم الدولي للإخوان لن يقود إلى الاستقرار، مستحضراً التجربة الأفغانية وما أعقبها من صعود تنظيمات متطرفة، بينها القاعدة وداعش وأنصار الشريعة وبوكو حرام.
ويؤكد مسهور أن الجنوبيين ماضون في إنجاز قضيتهم السياسية، مشيراً إلى يناير 2028 بوصفه موعداً مرتبطاً بالإعلان الدستوري واستحقاق الدولة الجنوبية، داعياً دول المنطقة إلى الإسهام في استقرار الجنوب وبناء دولته بدلاً من التمسك بمواقف تعرقل الوصول إلى تسوية سياسية.
ويرى شبوة برس أن جوهر الرسالة يتجاوز دلالة الظهور السياسي للرئيس الزُبيدي؛ فالقضية الجنوبية لم تعد قابلة للفصل بين الدور العسكري والاستحقاق السياسي. وإذا كانت القوات الجنوبية مطالبة بالإسهام في حماية أمن المنطقة وممراتها الاستراتيجية، فإن استقرار الجنوب يتطلب معالجة قضيته من جذورها، واحترام إرادة شعبه وحقه في تقرير مصيره وبناء دولته الفدرالية، بدلاً من إبقاء تضحياته العسكرية منفصلة عن حقوقه السياسية والوطنية.
