القوات الجنوبية تقاتل.. فمن يضمن ثمن دماء شباب الجنوب؟
*- شبوة برس – خاص
رصد شبوة برس أن المعركة الممتدة من المخا وباب المندب إلى تعز كشفت بوضوح أن القوات الجنوبية ليست قوة هامشية يمكن تجاوزها أو التعامل معها كطرف ثانوي. فقد دفعت هذه القوات من دماء أبنائها، وخاض شباب الجنوب معارك ثقيلة، بينما ظل السؤال السياسي المؤجل: ماذا سيحصل الجنوب مقابل هذه التضحيات؟
إن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن تتحول دماء شباب الجنوب إلى وقود لمعارك تُدار بشعارات مذهبية أو حسابات عسكرية، من دون ثمن سياسي واضح، ومن دون التزامات رسمية وعلنية من الشرعية والتحالف تجاه القضية الجنوبية.
وشبوة برس يرى أن القادة العسكريين السلفيين بغباء أو بقصد هم الذين يدفعون بالشباب الجنوبي إلى ساحات القتال مطالبون قبل أي شيء بأن يجيبوا: ما الضمان السياسي لهذه التضحيات؟ ومن يضمن ألا تنتهي المعارك بانتصارات ميدانية تُسجّل لجهات أخرى، بينما يعود الجنوب إلى مربع التجاهل والإقصاء؟
لا يمكن مطالبة أبناء الجنوب بالقتال والتضحية تحت رايات وشعارات الآخرين، ثم تأجيل قضيتهم إلى أجل غير مسمى. وأي تحرك عسكري جديد ينبغي أن يسبقه موقف سياسي معلن وواضح يقر بحق شعب الجنوب العربي في تقرير مصيره، ويضمن حضور المجلس الانتقالي الجنوبي في صناعة القرار السياسي والعسكري المتعلق بمستقبل الجنوب.
إن دماء شباب الجنوب ليست شيكًا على بياض، وليست رصيدًا مجانيًا لأحد. وإذا كان المطلوب من القوات الجنوبية أن تقاتل وتحقق الانتصارات، فإن المطلوب بالمقابل التزامات رسمية وعلنية تضمن أن تضحياتها لن تُستخدم لإعادة إنتاج واقع سياسي يتجاهل قضية شعب الجنوب.
ومن منظور شبوة برس، فإن الغاية السياسية التي يجب أن تكون واضحة هي تمكين شعب الجنوب العربي من تقرير مستقبله بإرادته، وصولًا إلى طرد الاحتلال اليمني وإقامة دولة الجنوب العربي الفيدرالية المستقلة، وفق إرادة شعبها، وبترتيبات سياسية معلنة لا تترك مستقبل الجنوب رهينة للوعود المؤجلة.
