*- شبوة برس –
في وقت واحد، تتكشف مفارقة موجعة تكشف حجم التناقض في المشهد الجنوبي؛ ففي الوقت الذي تُدفع فيه أعداد كبيرة خاص من الشباب الجنوبي إلى جبهات القتال تحت شعارات مواجهة الحوثيين، تُمارس في المكلا، وفق ما تداوله ناشطون، ممارسات تستهدف رمزية الجنوب العربي وعلمه.
رصد شبوة برس ما كتبه المدون السياسي محمد العولقي على منصة «إكس»، متحدثاً عن مفارقة المشهد بالقول إن مليشيا الحوثي تضرب عدن بالصواريخ الباليستية، بينما تقوم، في الوقت نفسه، مليشيا الطوارئ بإنزال أعلام الجنوب من شوارع المكلا.
ويرى العولقي أن المفارقة لا تقف عند حدود إنزال العلم، بل تتصل بما يصفه بتناقض صارخ: شباب جنوبيون يُدفعون إلى ساحات القتال ويقدمون التضحيات والدماء تحت راية الجنوب العربي، بينما يجري التعامل مع هذه الراية داخل مدن الجنوب وكأنها خصم يجب إزاحته.
وتأتي هذه التطورات، بحسب ما يتداوله ناشطون، في ظل تحركات مرتبطة بالقوات التي يقودها أبو زرعة المحرمي وحمد شكري، وسط انتقادات جنوبية واسعة لما يعتبره منتقدون زجاً بالشباب الجنوبي في معارك لا تعود نتائجها السياسية والعسكرية لصالح قضية الجنوب العربي.
شبوة برس يرى أن دماء الشباب الجنوبي التي تُراق في الجبهات لا يمكن أن تكون ثمناً لتحرير قرى أو مناطق تخدم أجندة القوى السياسية في اليمن، فيما يُهان العلم الذي يرفعه أولئك المقاتلون ويُدافعون عنه بدمائهم.
والأكثر استفزازاً، وفق ما يظهر في المقاطع والمنشورات المتداولة، أن إنزال علم الجنوب العربي من شوارع المكلا وإلقاءه على الأرض يأتي في وقت تُرفع فيه رايات أخرى في المعارك التي يُطلب من أبناء الجنوب المشاركة فيها.
المعادلة التي يطرحها هذا المشهد أمام الشارع الجنوبي واضحة: كيف يُطلب من أبناء الجنوب القتال والموت تحت راية الجنوب، بينما تُنزع الراية نفسها من شوارع مدنه؟
إن احترام دماء المقاتلين الجنوبيين يبدأ باحترام رايتهم وهويتهم وقضيتهم، وليس باستخدام أبنائهم وقوداً لحروب الآخرين ثم إهانة رموزهم في عقر دارهم.
