رصد شبوة برس منشور نصر المناع اليافعي، الذي حذّر من كارثة ديموغرافية وخدمية وأمنية واقتصادية تتفاقم في مدن الجنوب، وفي مقدمتها عدن، بفعل التدفق العشوائي للنازحين من اليمن والقرن الأفريقي.

وبحسب المنشور، فإن القضية لا تتعلق بالنازح كإنسان هارب من الحرب، فالجنوب كان أول من فتح أبوابه وبيوته أمام النازحين منذ عام 2015، وإنما تكمن الخطورة في استمرار التدفق دون حصر أو تسجيل أو تنظيم، بما يترك الباب مفتوحاً أمام تحولات سكانية عميقة يصعب تدارك آثارها مستقبلاً.

ويرى الكاتب أن ما يجري يتجاوز أزمة نزوح مؤقتة إلى ظاهرة قد تتحول إلى توطين ناعم يغيّر التركيبة السكانية للمدن الجنوبية، ويضع السكان الأصليين أمام واقع جديد داخل عاصمتهم عدن، بالتزامن مع ضغوط متزايدة على الكهرباء والمياه والتعليم والصحة، وارتفاع الإيجارات وتراجع فرص العمل.

كما يحذّر المنشور من الجانب الأمني لهذه الفوضى، معتبراً أن غياب التسجيل والحصر يجعل من الصعب التمييز بين النازح الحقيقي وأي عناصر قد تستغل حركة النزوح للتخفي وجمع المعلومات ومراقبة المجتمع الجنوبي، بما يخدم استمرار الاحتلال اليمني الكريه، بحسب ما يطرحه الكاتب.

وتؤكد شبوة برس أن معالجة هذه الكارثة لا تعني استهداف النازحين أو التعامل معهم بمنطق الطرد، وإنما تنظيم وجودهم وفق إجراءات واضحة، تشمل التسجيل والحصر، وتنظيم الإقامة، وإنشاء مراكز إيواء مناسبة بعيداً عن الضغط المتزايد على المدن، بما يحفظ حقوق الإنسان ويحمي في الوقت نفسه الأمن والاستقرار والهوية السكانية للجنوب.

فالجنوب، الذي تحمل أعباء الحرب والنزوح طوال سنوات، يواجه اليوم تحدياً ديموغرافياً متصاعداً لا يقل خطورة عن التحديات العسكرية والأمنية، ويحتاج إلى معالجة مسؤولة تحفظ للإنسان كرامته، ولأبناء الجنوب حقهم في أرضهم ومدنهم ومستقبلهم.