هنا قبل أن تتحول مدارسنا إلى معامل لتعبئة الصغار بالحقد والكراهية، ثم نرسلهم إلى كهبوب ليقاتلوا الحوثي، فيعود بعضهم إلينا داخل صناديق ملفوفة بعلم الجمهورية، وكأنهم ماتوا من أجل وطن… وهم لم يُمنحوا حتى فرصة أن يعرفوا معنى الوطن!
هنا، في هذا المكان، كنت أتبوأ مقعدي الدراسي في الصف الثاني الابتدائي قبل 67 عامًا.
كان الطابور الصباحي إعلانًا عن بداية يوم دراسي جديد، لا محكمةً إستئناف لمحاسبة تلاميذ لم يفقهوا في علم الجريمة ألف باء ،،، ولا ساحةً للتعامل معهم وكأنهم بلاطجة أو قطاع طرق.
كانت المدرسة مكانًا للفرح، والمعرفة، والأمان.
كان المعلم رسولًا للعلم والكرامة والإنسانية، لا أداةً لتخويف الطفل أو غسل عقله أو صناعة مقاتل جديد.
ليتنا استطعنا أن نحافظ على تلك المدرسة كما كانت، بدل أن نسمح للفكر المتطرف أن يسرق طفولة أبنائنا، ثم يطالبوننا بتسلم جثامينهم ملفوفة بالأعلام!
الوطن ليس رايةً تُلف حول نعش طفل.
الوطن هو أن يعيش الطفل كريمًا، آمنًا، متعلمًا، حرّ العقل… لا أن يتعلم كيف يموت قبل أن يتعلم لماذا يعيش.
رحم الله أيامًا كانت فيها المدرسة تصنع إنسانًا…
لا جنازة.
جمال الزوكا
