*- شبوة برس – خاص
رصد شبوة برس ما كتبه وجدان باوزير حول مشروع «نهضة عدن للعدنيين»، الذي يرى الكاتب أنه لا يمثل مجرد طرح حقوقي يتعلق بمدينة عدن، بل يثير مخاوف سياسية ووطنية بشأن محاولات فصل العاصمة عن محيطها الجنوبي، وتفكيك وحدة أبناء المحافظات الجنوبية الست في مرحلة حساسة تتصل بأمن عدن وكهبوب وباب المندب.

ويرى باوزير أن تحويل عدن إلى عنوان مناطقي مغلق، تحت شعار «عدن للعدنيين»، يتعارض مع تاريخ المدينة وتكوينها الاجتماعي ودورها بوصفها عاصمة الجنوب العربي وحاضنة لنضاله الوطني. فعدن، بحسب الكاتب، لم تكن يوماً جزيرة معزولة عن محيطها، بل كانت على امتداد تاريخها ملتقى لأبناء المحافظات الجنوبية، وفضاءً للعلم والعمل والتجارة والثقافة، ومركزاً احتضن أحلام أجيال متعاقبة من أبناء الجنوب والوافدين إليه.

ويطرح الكاتب تساؤلات حول توقيت بروز هذه المشاريع، ويربطها بالتحولات العسكرية والأمنية التي تشهدها الساحة الجنوبية، خصوصاً مع جهود تأمين عدن، وسحب السلاح المنفلت، والتطورات المرتبطة بكهبوب وباب المندب. ويعتقد أن طرح شعارات مناطقية في هذه المرحلة قد يؤدي إلى إضعاف التماسك بين أبناء المحافظات الجنوبية، وإعادة إنتاج الانقسامات التي استُخدمت، وفق رؤيته، لإرباك القضية الجنوبية وإضعاف مشروع الدولة.

ويذهب باوزير إلى أن بعض القوى السياسية والإعلامية تستثمر الخطاب المناطقي لتقديم الجنوب باعتباره مجموعة مشاريع متنافسة، بدلاً من كونه قضية وطنية جامعة. ويشير إلى ما يصفه بتوظيف شعارات مثل «عدن للعدنيين» و«حضرموت للحضارم» و«شبوة للشبوانيين» في سياقات سياسية مختلفة، محذراً من أن تتحول المطالب المحلية المشروعة إلى أدوات لتجزئة القرار الجنوبي وإضعاف عمقه الجغرافي والسياسي.

ويؤكد الكاتب أن الدفاع عن عدن وتأمينها لا يمكن أن يكون مسؤولية منطقة واحدة، لأن أمن العاصمة يرتبط بأمن لحج وأبين والضالع وشبوة وحضرموت والمهرة، وبقدرة أبناء الجنوب على العمل ضمن منظومة أمنية وعسكرية موحدة. ويرى أن معارك كهبوب وباب المندب، في حال استمرارها، تتصل مباشرة بأمن عدن وممراتها الاستراتيجية، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها شأناً محلياً منفصلاً عن بقية المحافظات الجنوبية.

وفي قراءته للمشهد، يوجه باوزير انتقادات إلى مشاريع سياسية يرى أنها تتقاطع مع مصالح جماعة الإخوان والحوثيين، ويطرح اتهامات بشأن صلات بعض أصحاب هذه المشاريع بقوى متطرفة. غير أن هذه الاتهامات تظل، كما وردت في المنشور، جزءاً من تحليل الكاتب وموقفه السياسي، ولا يمكن اعتبارها إثباتاً مستقلاً على ارتباط كل شخص أو مشروع بهذه الجهات دون أدلة موثقة.

ويقدم الكاتب تصوراً بديلاً يقوم على اعتبار عدن عاصمة لجميع أبناء الجنوب، مع الحفاظ على حقوق أبنائها الأصليين، واحترام سكانها والوافدين إليها، ورفض أي تمييز مناطقي أو استحواذ على القرار المحلي. ويختصر رؤيته في أن عدن ليست ملكاً لفئة جغرافية محددة، بل عاصمة جنوبية احتضنت نضالاً وطنياً طويلاً، وأن حمايتها مسؤولية مشتركة بين أبناء المحافظات الجنوبية الست.

ويخلص باوزير إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب تعزيز الوحدة الجنوبية، وتوحيد الجهود الأمنية والعسكرية، وحماية عدن من الفوضى والانقسام، بدلاً من إنتاج شعارات يرى أنها غريبة عن طبيعة المدينة وتاريخها. فعدن، في تصوره، لا ينبغي أن تتحول إلى غنيمة لمشروع مناطقي، بل تظل عاصمة الجنوب العربي وواجهة نضاله الوطني، ومدينة تتسع لأبنائها ولكل من يحترم أرضها ومجتمعها وحقوق أهلها.