*- شبوة برس – خاص
رصد شبوة برس ما كتبه الكاتب علي بريك عبدالله لحمر العولقي، في قراءة سياسية تؤكد أن الجنوب العربي بقي حاضرًا رغم تعاقب القوى والمشاريع والحروب ومحاولات طمس هويته وقضيته، وأن ما سقط من رهانات ومشاريع لم يسقط إرادة شعب الجنوب في التمسك بأرضه وحقه في تقرير مستقبله.
يرى الكاتب أن الجنوب بقي رغم حملات التشويه والشماتة والحقد، وطنًا عصيًا على الاختزال، ولا يمكن قياس حقيقته بما يروّجه خصومه أو اختزال قضيته في منشور عابر أو حملة إعلامية مؤقتة.
ويشير إلى أن قوى ومشاريع متعددة تعاقبت على الجنوب، من العفاشية والإخوانية والقاعدية إلى الحوثية العفاشية الإخوانية بصورها القديمة والجديدة، بينما تبدلت الوجوه والتحالفات، وسقطت أقنعة، وتعاقبت الحروب والمجازر ومشاريع الهيمنة، لكن الجنوب بقي، وبقي شعبه وقضيته وإرادته.
ويؤكد الكاتب أن الحقيقة التي لم تتغير هي إرادة شعب الجنوب العربي في أن يكون صاحب أرضه وقراره ومستقبله، معتبرًا أن انتصار الجنوب، عاجلًا أم آجلًا، لا يرتبط بسهولة الطريق أو قلة الخصوم، وإنما بوجود شعب يعرف ماذا يريد ويتمسك بحقه ويؤمن بأن الأوطان لا تُستعاد بالتطبيل والدعاية، بل بالإرادة والثبات والصبر والتضحيات.
وتابع شبوة برس تساؤلات الكاتب الموجهة إلى الذين راهنوا طويلًا على سقوط الجنوب: أين الجنوب الذي قالوا إنه انتهى؟ وأين المشاريع التي قيل إنها ستبقى؟ ومن بقي عندما سقطت الرهانات؟
ويجيب الكاتب بوضوح: لقد ذهبوا وبقي الجنوب؛ بقي بأرضه وشعبه وذاكرته وهويته وإرادته وحلمه بدولته.
ويشدد على أن الجنوب ليس مرحلة عابرة في حسابات الآخرين، ولا ورقة تتداولها موائد السياسة، ولا غنيمة لمن يظن أن انتصارًا مؤقتًا يمنحه حق امتلاك وطن، بل هو وطن لشعب دفع ثمن حريته دمًا، وحمل قضيته جيلًا بعد جيل.
ويرى الكاتب أن التاريخ لا يحفظ من قال أكثر أو طبّل أكثر أو امتلك المنابر أكثر، وإنما يحفظ من بقي عندما سقط الآخرون، ومن ثبت عندما تبدلت المواقف، ومن حمل قضية وطنه عندما تخلى عنها المتاجرون بها.
وفي هذا السياق، يضع الكاتب الرئيس عيدروس الزبيدي في صدارة مرحلة سياسية يرى أنها وقفت إلى جانب شعب الجنوب وصمدت معه في أصعب المنعطفات، مقابل سقوط رهانات آخرين أمام إرادة شعب لم يعد يقبل أن يكون وطنه ساحة لمشاريع الآخرين.
ويخلص الكاتب إلى أن الحروب قد تفرض واقعًا مؤقتًا، وأن الدعاية قد تصنع ضجيجًا، لكن لا يمكن اقتلاع وطن من ذاكرة شعبه أو إلغاء قضية تسكن وجدان أجياله.
ذهبوا هم وبقي الجنوب.
سقطت مشاريعهم وبقيت قضية الجنوب.
تبدلت وجوههم وبقي شعب الجنوب.
وتبقى الغاية التي لا تتبدل: استعادة دولة الجنوب العربي، بوصفها هدفًا وغاية وطريقًا نحو وطن يملك أرضه وقراره ومستقبله.
