*- شبوة برس – خاص
رصد شبوة برس ما أورده الكاتب علي سيقلي من قراءة ساخرة لافتة لازدواجية الخطاب لدى حزب الإصلاح، متوقفاً عند حالة البكاء والعويل التي رافقت سقوط نفوذ القوات اليمنية في وادي حضرموت، مقابل الصمت المطبق تجاه سقوط المخا ومناطق أخرى.
وقال الكاتب علي سيقلي إن أحد مطاوعة حزب الإصلاح ظهر في مشهد درامي يصلح، بحسب وصفه، لأن يكون مادة محفوظة في أرشيف النفاق السياسي؛ دموع غزيرة، ووجه منكسر، وصيحة «يا خزوتااااه»، وكأن حضرموت لم تتحرر من قوات يمنية، بل سقطت عاصمة الخلافة الإسلامية.
ويرى الكاتب أن المشهد لم يتوقف عند البكاء، بل وصل إلى الامتناع عن أداء خطبتي الجمعة، وكأن الصلاة نفسها أصبحت رهينة لحزن حزبي على فقدان جماعة سياسية لنفوذها في أرض جنوبية.
وتابع شبوة برس ما يطرحه الكاتب من سؤال مباشر ينسف هذه المسرحية من أساسها: أين كانت «الخزوتاه» عندما سقطت المخا؟
ويقول الكاتب: أين الدموع؟ أين الخطب النارية؟ أين الصراخ على ضياع الأرض؟ وأين ذلك الحزن الأسطوري الذي ظهر عندما خسرت جماعة الإصلاح مواقعها ونفوذها في حضرموت؟
وبحسب الكاتب، فإن المخا سقطت، كما تعرضت مناطق في تعز وساحل تهامة للانهيار، بينما يستعد الجنوب لجولات جديدة للدفاع عن حدوده، ومع ذلك لم يظهر ذلك الحزن نفسه الذي شاهدناه عند خسارة حضرموت.
وترى شبوة برس أن المفارقة التي يسلط عليها الكاتب الضوء تكمن في أن خطاب «الوطن» يبدو مختلفاً باختلاف هوية الخاسر؛ فعندما تكون الخسارة في صفوف الجماعة ترتفع أصوات النحيب إلى السماء، وعندما تكون الخسارة خارج حساباتها يتحول الوطن فجأة إلى خبر عابر.
ويطرح الكاتب السؤال الأكثر إحراجاً: هل المشكلة فعلاً في سقوط الأرض، أم في هوية من سيطر عليها؟
ويضيف أن «الخزوتاه» تحولت، وفق هذه المعايير، من صرخة وطنية إلى بطاقة عضوية حزبية؛ تُرفع عندما يخسر الإصلاح، وتختفي عندما يخسر غيره.
ويتابع الكاتب ساخراً من هذا التناقض: إذا كان الساقط من جماعتهم فالصيحة «يا خزوتااااه»، أما إذا كان الساقط من غير جماعتهم، فلا شيء يستحق حتى دمعة عابرة.
ورصدت شبوة برس في طرح الكاتب خلاصة سياسية شديدة القسوة: القضية، وفق هذا السلوك، لم تعد «من خسر الأرض؟»، بل «من الذي خسرها؟».
ويختم علي سيقلي بسؤال يلخص المفارقة كلها: إذا كانت حضرموت تستحق كل ذلك البكاء لأنها ليست لهم، فلماذا لم يبكوا على أرضهم عندما سقطت؟
يا خزوتااااه… ولكن هذه المرة على ازدواجية المعايير!
