*- شبوة برس – خاص
رصدت شبوة برس قراءة سياسية للمحامي والمستشار أكرم الشاطري حول تداعيات سقوط باب المندب ومحيطه بيد الحوثيين، وما يمكن أن يترتب على ذلك من تحولات في معادلة السيطرة على الجنوب والبحر، معتبرًا أن المسألة بالنسبة للجنوبيين تتجاوز خسارة موقع عسكري إلى خطر استراتيجي يمس أحد أهم المنافذ البحرية للجنوب.
ويشير الشاطري إلى أن المعطيات المتداولة بشأن وصول الحوثيين إلى ذوباب وجزيرة ميون بعد السيطرة على المخا، تمنح الجماعة موقعًا متقدمًا بالقرب من مضيق باب المندب، الأمر الذي يفرض، بحسب رؤيته، قراءة مختلفة لمستقبل الأمن البحري والسياسي في المنطقة.
ويرى الكاتب أن باب المندب ليس مجرد مضيق مائي، بل يمثل البوابة الغربية التي تربط الساحل الجنوبي وخليج عدن بالبحر الأحمر، وأن تحول المنطقة إلى مجال نفوذ لقوة معادية للمشروع الجنوبي يضع الجنوب أمام معادلة أمنية جديدة، خصوصًا مع اقتراب الخطر من خطوط الملاحة والسواحل الجنوبية.
ويؤكد الشاطري أن الخطر لا يعني بالضرورة قدرة الحوثيين على دخول عدن برًا، وإنما يتمثل في امتلاكهم ورقة استراتيجية قادرة على تهديد الملاحة والساحل وخليج عدن، بما يجعل الجنوب جزءًا مباشرًا من أي معادلة أمنية مرتبطة بالبحر الأحمر وباب المندب.
وبحسب الكاتب، فإن هذه التطورات قد تحول القضية الجنوبية من ملف سياسي يجري التعامل معه ضمن ترتيبات الحرب إلى ضرورة أمنية إقليمية، لأن حماية باب المندب وخليج عدن، في حال تصاعد الخطر الحوثي، لن تكون ممكنة بمعزل عن القوات الجنوبية الموجودة على الأرض والقادرة على حماية السواحل والممرات الحيوية.
وتابع شبوة برس جوهر طرح الشاطري الذي يرى أن هذه المعادلة تمنح الجنوبيين فرصة لإعادة تعريف موقعهم السياسي والعسكري، بحيث لا يُنظر إليهم باعتبارهم مجرد مكون داخل ما يسمى بالشرعية اليمنية، وإنما طرفًا سياسيًا وعسكريًا رئيسيًا في أمن الجنوب والبحر.
لكن الكاتب يحذر في الوقت نفسه من توظيف الخطر الحوثي لإعادة إنتاج المشاريع السياسية القديمة تحت شعار توحيد اليمن، معتبرًا أن سقوط باب المندب لا ينبغي أن يتحول إلى ذريعة لإلغاء القضية الجنوبية أو إعادة الجنوب إلى مربع ما قبل عام 1990.
ويطرح الشاطري سؤالًا جوهريًا حول أسباب الانهيار: كيف سقطت المواقع الحيوية؟ ومن كان مسؤولًا عن حمايتها؟ وأين ذهبت القدرات العسكرية التي جرى إنفاق الأموال والسلاح عليها طوال سنوات الحرب؟
ويرى أن الإجابة عن هذه الأسئلة يجب أن تقود إلى مراجعة حقيقية لفشل البنية التي أُديرت بها الحرب، لا إلى تحميل الجنوب نتائج ذلك الفشل أو استخدام الخطر الحوثي لإعادة فرض ترتيبات سياسية تجاوزها الواقع.
وفي المقابل، يشدد الكاتب على أن سيطرة الحوثيين على باب المندب لا يمكن التعامل معها باعتبارها مكسبًا للقضية الجنوبية؛ فالجنوب، بحسب رؤيته، أمام قوة مسلحة معادية لمشروعه، تقترب من حدوده وممراته البحرية الحيوية.
ويخلص الشاطري إلى أن الموقف الأكثر عقلانية يتمثل في رفض الحوثي ورفض إعادة إنتاج صنعاء، وفي الوقت نفسه رفض تحويل الخطر الحوثي إلى وسيلة لإعادة الجنوب إلى واقع ما قبل 1990.
إن سقوط باب المندب، وفق قراءة الكاتب، لا يعني سقوط الجنوب، لكنه يرفع من قيمته الاستراتيجية ويغير موقعه في الحسابات الإقليمية؛ فالجنوب يمتلك عدن وخليج عدن وساحلًا طويلًا وموقعًا ملاحيًا استثنائيًا.
ولهذا، فإن أمن باب المندب وخليج عدن، في ظل أي تهديد حوثي متصاعد، لا يمكن أن يستقر من دون التعامل مع الجنوب بوصفه طرفًا أساسيًا في المعادلة الأمنية والسياسية، لا مجرد تابع في ترتيبات الآخرين.
