في اليمن، هناك من يعلن النصر قبل المعركة، ومن يعلن الإنجاز قبل أن يُنجز شيئاً. فالناجح لا يقول للعالم: أنا ناجح، والمنجز لا يحتاج أن يصرخ: أنا أنجزت؛ النتائج تتحدث وحدها.

لكن في السياسة اليمنية، تكفي جرعة من التطبيل والتنطيط بين العواصم والفنادق لتتحول إلى «خبير استراتيجي»!

منذ حروب صعدة، ثم الحوار الوطني، وصولاً إلى دخول الحوثيين صنعاء عام 2014، وبعدها حرب التحالف بقيادة السعودية منذ 2015، تغيّرت الخرائط والوجوه والبيانات، لكن السؤال بقي نفسه:

أين الدولة؟ وأين المواطن من كل هذا الانتصار؟

الحوثي بنى خبرة طويلة في القتال والصمود، وانتقل من جبهة إلى جبهة، ثم وسّع المواجهة إلى البحر الأحمر ودخل في صدامات مع قوى دولية.

وفي الجهة الأخرى، بقيت «شرعية» مدعومة إقليمياً ودولياً، لكنها عجزت طوال سنوات الحرب عن تحويل الاعتراف والدعم إلى دولة مستقرة ومؤسسات فاعلة.

الحوثي من خندق إلى خندق… والشرعية من فندق إلى فندق.

لكن الإنصاف يقتضي القول: الصمود العسكري لا يمنح الحوثي صك شرعية، كما أن الاعتراف الدولي لا يمنح الشرعية شهادة نجاح.

كلاهما مطالب أمام اليمنيين بالدولة والحقوق والاقتصاد والأمن والقضاء.

أما المواطن، فقد أصبح المتفرج الوحيد في مسرحية لا تنتهي:

هم يتحدثون عن النصر… وهو يتحدث عن الراتب.

هم يرسمون خرائط النفوذ… وهو يبحث عن الخبز.

هم يرفعون شعارات السيادة… وهو يدفع ثمن الحرب من دمه ومستقبل أبنائه.

ومن يفكر بإعادة التجربة بالعقلية نفسها والأدوات نفسها ثم ينتظر نتيجة مختلفة، فليتذكر أن الحرب ليست لعبة فيديو، واليمني ليس وقوداً لتصفية الحسابات.

ومن يُسعّر الحرب ويقتل المواطن أو يدفعه إلى الموت والجوع والتهجير، سيأتي عليه يوم لا تنفعه البيانات ولا الفنادق.

الأيام دول… والتاريخ لا ينسى.

*- فيروز الولي كاتبة يمنية