يرى المستشار أكرم الشاطري المحامي أن التطورات المتسارعة في جبهات الساحل الغربي تكشف عن مشهد عسكري بالغ الخطورة، في ظل معلومات عن انسحاب قوات تابعة لطارق من مواقع في حيس والخوخة وعدد من المواقع الساحلية، بالتزامن مع حديث عن انضمام أربعة ألوية من الزرانيق إلى الحوثيين.

*- شبوة برس – خاص:

وبحسب ما أورده الشاطري في قراءته للمشهد، فإن هذه التطورات لا تبدو مجرد عملية إعادة انتشار عسكري، بل تطرح مؤشرات على تصدع أوسع في بنية الجبهة المناهضة للحوثيين، خصوصًا إذا تأكدت المعلومات المتعلقة بألوية الزرانيق.

ويشير الشاطري إلى أن الزرانيق تمثل مكونًا اجتماعيًا وعسكريًا محليًا يرتبط بجغرافية تهامة، وبالتالي فإن انتقال وحدات كبيرة منها إلى جانب الحوثيين، إن صحت المعلومات، سيكون تحولًا يتجاوز الحسابات العسكرية الضيقة، ويمس بصورة مباشرة توازن القوى في الساحل الغربي.

وفي السياق ذاته، تتابع شبوة برس التطورات المتصلة بانسحاب قوات طارق من الخوخة وحيس وبعض المواقع الساحلية، وهي تطورات تطرح سؤالًا جوهريًا: هل جاء الانسحاب نتيجة انهيار سابق في بعض مكونات الجبهة المحلية، أم أن إعادة الانتشار سبقت هذا الانهيار ومهدت له؟

ويرى كاتب الموضوع أن الخوخة والدريهمي وحيس والمخا والمواقع الممتدة على الساحل باتجاه باب المندب ليست جزرًا عسكرية منفصلة، بل تشكل حزامًا مترابطًا، وأي خلل كبير في إحدى حلقاته يمكن أن ينعكس سريعًا على بقية المواقع.

ويضع الشاطري احتمالين أمام ما يجري؛ أولهما أن التطورات تعكس تراجعًا عسكريًا حقيقيًا نتيجة ضعف الإدارة وتعدد مراكز القرار واختلال الإمداد وتراكم الخلافات المحلية، وثانيهما أن الانسحابات وإعادة التموضع تأتي ضمن عملية أوسع لإعادة ترتيب النفوذ والسيطرة في الساحل الغربي.

وفي الحالتين، فإن الطرف الأكثر قدرة على استثمار تفكك الجبهة سيكون المستفيد الأكبر، إذ لا يحتاج الحوثيون بالضرورة إلى خوض معركة مكلفة للسيطرة على كل موقع إذا كانت بنية الجبهة نفسها آخذة في التفكك.

وتؤكد متابعة شبوة برس أن أهمية ما يجري لا تتوقف عند المخا وحدها، فالساحل الغربي وباب المندب يرتبطان بصورة مباشرة بالأمن الاستراتيجي للجنوب العربي، وأي تغيير جوهري في موازين القوة على هذا الشريط الساحلي ستكون له انعكاسات تتجاوز حدود الجبهة نفسها.

ويخلص المستشار أكرم الشاطري المحامي إلى أن السؤال الأهم الذي تفرضه التطورات الحالية لم يعد متعلقًا بما إذا كانت هناك إعادة انتشار فحسب، وإنما: هل ما يجري إعادة ترتيب للقوات، أم أن بعض الجبهات تُسلَّم تدريجيًا نتيجة تفكك بنيتها الداخلية؟

وتواصل شبوة برس متابعة التطورات الميدانية في الخوخة وحيس والمخا والمواقع الساحلية المحيطة بها، في انتظار ما ستكشفه الأيام المقبلة من حقائق على الأرض.