*- شبوة برس – تعليق
تكشف واقعة هبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة، رغم سيل التهديدات والتصريحات التي سبقتها، حجم الهوة بين الخطاب الإعلامي لسلطة رشاد العليمي وبين قدرتها الفعلية على فرض ما تعلنه من مواقف. فما قيل عن منع الطائرة، وما رافقه من وعيد بإجراءات عسكرية، انتهى إلى مشهد مغاير تمامًا، إذ هبطت الطائرة وأكملت مهمتها دون أن يتحقق شيء من تلك التهديدات.
“وترى شبوة برس” أن أخطر ما في المشهد ليس هبوط الطائرة بحد ذاته، وإنما انهيار مصداقية الخطاب الرسمي أمام الرأي العام. فالدولة التي ترفع سقف التهديد ثم تعجز عن تنفيذ ما أعلنت عنه، تمنح خصومها انتصارًا سياسيًا وإعلاميًا مجانًا، وتضعف ما تبقى من هيبتها.
لقد اعتادت سلطة العليمي إطلاق التصريحات الصاخبة كلما واجهت اختبارًا سياسيًا أو عسكريًا، غير أن الوقائع كثيرًا ما تنتهي بعكس ما وعدت به. وهو ما يجعل هذه التهديدات أقرب إلى الاستهلاك الإعلامي منها إلى مواقف تستند إلى قدرة حقيقية على التنفيذ.
“وتؤكد شبوة برس” أن الدول تُقاس بأفعالها لا بخطابات مسؤوليها، وأن الهيبة لا تُصنع بالمؤتمرات الصحفية ولا بالتصريحات المتلفزة، وإنما بالقدرة على تحويل القرار السياسي إلى واقع ملموس. أما عندما تهبط الطائرة التي قيل إنها لن تهبط، فإن الرسالة التي تصل إلى الداخل والخارج واحدة: الفارق بين القول والفعل أصبح أكبر من أن تخفيه البيانات الرسمية.
