المناطقية.. سرطان ينهش أبين ويهدد مستقبل الجنوب

شبوة برس – خاص

لم يكن الجنوب يومًا في حاجة إلى إعادة إنتاج أخطاء الماضي، لكنه يجد نفسه اليوم أمام ممارسات تعيد فتح جراح لم تندمل، مع تصاعد الحديث عن تعيينات في محافظة أبين يرى كثيرون أنها تعكس تغليب الانتماء المناطقي على الكفاءة والاستحقاق.

ويؤكد الكاتب السياسي الأبيني سالم فرتوت في موضوع تلقاه محرر شبوة برس أن المناطقية كانت ولا تزال من أخطر الآفات التي ضربت مؤسسات الدولة، إذ تحولت الوظيفة العامة في محطات تاريخية عديدة إلى وسيلة لتكريس النفوذ، لا لخدمة المواطن، وهو النهج الذي أسهم في إضعاف الإدارة، وإثارة مشاعر التهميش، وتعميق الانقسامات بين أبناء المحافظة الواحدة.

ويشير فرتوت إلى أن ما يثار اليوم بشأن التعيينات في عهد محافظ أبين مختار الرباش يعيد إلى الأذهان تجارب سابقة دفعت أبين والجنوب ثمنها باهظًا، حين أصبحت المناصب تُقاس بالانتماء المناطقي أو الولاءات السياسية، بينما تراجعت الكفاءة إلى المرتبة الأخيرة.

ويؤكد أن رفض هذه الممارسات لا يعني المطالبة بمحاصصة جديدة أو استبدال منطقة بأخرى، فالمحاصصة ليست عدالة، وإنما وجه آخر للتمييز. أما الدولة الحقيقية فتقوم على تكافؤ الفرص، واختيار الأكفأ، وصون حقوق جميع المواطنين دون تمييز.

ويختتم الكاتب بالتأكيد أن المناطقية ليست مجرد خطأ إداري، بل مشروع هدم للدولة، وسرطان ينخر مؤسساتها ويهدد وحدتها الاجتماعية، وأن استمرارها سيقود إلى مزيد من الاحتقان وفقدان الثقة، في وقت يحتاج فيه الجنوب إلى إدارة عادلة توحد أبناءه، وتغلق أبواب الإقصاء، وتؤسس لمؤسسات تحكمها الكفاءة والنزاهة وسيادة القانون، لا الجغرافيا ولا الولاءات الضيقة.