السلطان محمد بن عيدروس العفيفي.. صوت مبكر لوحدة الجنوب ورمز من رموز الكفاح الوطني
شبوة برس – شخصيات من تاريخ الجنوب
استعادت المدونة السياسية الدكتورة بسمة محمد سيرة الشهيد السلطان محمد بن عيدروس بن محسن العفيفي، أحد أبرز الشخصيات الوطنية في تاريخ الجنوب، والذي جمع بين مكانته كسلطان في يافع ودوره كأحد رواد العمل الوطني والثوري في مواجهة الاستعمار.
ويرجع نسب سلاطين آل عفيف – بحسب عدد من الروايات التاريخية – إلى العالم اليافعي المعروف عفيف الدين عبدالله أسعد، ومن هذا البيت انحدر السلطان محمد بن عيدروس العفيفي الذي ولد في منطقة القارة بيافع عام 1930.
وتشير الدكتورة بسمة محمد في منشور رصده وتابعه محرر شبوة برس إلى أن السلطان محمد بن عيدروس حمل منذ وقت مبكر مشروعاً سياسياً مختلفاً ورؤية وطنية متقدمة، الأمر الذي دفعه إلى التمرد على الواقع السياسي السائد آنذاك، ليصبح واحداً من السلاطين الثائرين إلى جانب السلطان علي عبدالكريم العبدلي والسلطان أحمد عبدالله الفضلي.
وفي السابع عشر من ديسمبر عام 1957 أعلن السلطان محمد بن عيدروس العفيفي انطلاق العمل المسلح ضد الوجود البريطاني من منطقة القارة في يافع، مصطحباً معه أكثر من 160 مقاتلاً من الحرس القبلي وعدداً من موظفي السلطنة، في خطوة اعتبرها كثير من المؤرخين محطة مفصلية في تاريخ المقاومة الوطنية بالجنوب.
وتميّز العفيفي بقدرته على توحيد القبائل اليافعية وحشد الطاقات الوطنية في مواجهة الاستعمار، كما حظي بدعم والده السلطان عيدروس بن محسن العفيفي الذي أعلن تأييده الكامل لموقف ابنه، وهو ما أسهم في تعزيز وحدة الصف الوطني خلال تلك المرحلة.
وتوقفت الدكتورة بسمة محمد عند وثيقة سياسية مهمة نشرتها صحيفة “اليقظة” العدنية في عددها رقم 170 الصادر بتاريخ 25 يوليو 1961، حيث أوردت الصحيفة بياناً صادراً عن الأمير محمد بن عيدروس العفيفي، الذي كان حينها لاجئاً سياسياً في اليمن، دعا فيه القوى الوطنية والهيئات السياسية والنقابية في الجنوب إلى تجاوز الخلافات وتوحيد الجهود الوطنية.
وجاء في البيان دعوة صريحة إلى وقف الصراعات البينية بين القوى الوطنية، والتفرغ لمواجهة التحديات التي تعترض طريق التحرر الوطني، مؤكداً أن الانقسامات تخدم أعداء الشعب وتعرقل أهدافه في الحرية وتقرير المصير.
كما شدد العفيفي في بيانه على أهمية توحيد مختلف اتجاهات الحركة الوطنية والعمالية، وأعلن استعداده لبذل كل ما في وسعه لتوحيد قوى النضال تحت قيادة مشتركة تمثل مختلف مناطق الجنوب.
ويرى متابعون أن هذه المواقف عكست رؤية سياسية متقدمة سبقت كثيراً من الطروحات التي ظهرت لاحقاً، كما كشفت عن شخصية وطنية تمتعت بروح ديمقراطية وقدرة على تشخيص أسباب الضعف والانقسام داخل الحركة الوطنية آنذاك.
وتشير الدكتورة بسمة محمد إلى أن أهمية هذا البيان تتجلى في كونه صدر قبل ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962 وثورة الرابع عشر من أكتوبر 1963، ما يعكس مستوى النضج السياسي والفكري الذي تمتع به السلطان محمد بن عيدروس العفيفي في تلك المرحلة المبكرة.
وظل العفيفي رمزاً للصمود والمقاومة حتى استشهاده مع شقيقيه محمود وفيصل في السيلة البيضاء بتاريخ 17 أبريل 1972، في حادثة ما زالت حاضرة في الذاكرة الوطنية الجنوبية.
ويجمع كثير من المهتمين بتاريخ الجنوب على أن السلطان محمد بن عيدروس العفيفي لم يكن مجرد سلطان أو زعيم قبلي، بل شخصية وطنية حملت مشروعاً سياسياً متقدماً، ودعت إلى الوحدة والتوافق والعمل المشترك في مرحلة كانت تعج بالانقسامات والصراعات.
وبعد أكثر من نصف قرن على رحيله، ما يزال اسمه حاضراً باعتباره أحد الأصوات المبكرة التي نادت بوحدة الصف الجنوبي، وأحد الرموز التي ارتبطت بالكفاح الوطني والدعوة إلى بناء مشروع سياسي جامع يقوم على الحوار والشراكة وتغليب المصلحة الوطنية.
محرر شبوة برس
#شبوة_برس #شخصيات_من_تاريخ_الجنوب #السلطان_محمد_بن_عيدروس_العفيفي #يافع #تاريخ_الجنوب #الرموز_الوطنية
