تشغيل الكهرباء في عدن مسألة عصيّة على الفهم

لأن إعادة تشغيل الكهرباء في عدن مسألة عصيّة على الفهم لا على الحل، وبدلاً من الدعوة إلى التظاهر السلمي رفضاً للعقاب الجماعي المفروض منذ عشر سنوات، برزت دعوات من طراز جديد لإطلاق ثورة على الغربان، مدعومة من “التحالف” في عدن!فلو تُركت الكهرباء تعمل بانتظام، لما شعر الناس بنعيق الغربان أصلاً، إذ ستكون نوافذ البيوت مغلقة…

العهد الذي بيننا وبينهم الجنوب.. ومن ترك الجنوب فقد كفر

​لستُ ضالعيّاً، ولا يربطني بالمثلث أي انتماء جغرافي أو جهوي ضيق، فالقضايا المصيرية لا تُقاس بحدود المناطق، والأوطان الكبرى لا تُختزل في بقعة دون غيرها. الجنوب بالنسبة لنا هو المبتدأ والمنتهى، هو الهوية الجامعة التي تتجاوز كل الحسابات الصغيرة، والميثاق الوطني الغليظ المعمد بقوافل الشهداء وبسالة الرجال من المهرة وحضرموت وشبوة، إلى أبين ولحج وعدن…

الجنوب والجدلية الهيغلية: من اندفاع الوحدة إلى استحقاق الهوية

حين كتب الفيلسوف الألماني فريدريش هيغل أن “التناقض هو المبدأ المحرّك للعالم نفسه”، لم يكن ينسج ترفاً فكرياً داخل كتب المنطق، بل كان يقرأ النبض الخفي للتاريخ. يرى هيغل أن المجتمعات لا تتطور خطياً بسلام بل تولد من مخاض عسير وصراع محتدم بين المتناقضات، حيث يحمل كل “وضع قائم بذور نقيضه في داخله” ليتصادما معاً وينتجا…

حين تُزرع الفتنة بسيوف الدين

‏قبل أن تصل الجماعات الدينية إلى الجنوب العربي لم يكن يوماً أرضاً بوراً حتى تأتي هذه الأيديولوجيات المستوردة التي ولدت في أتون الحرب الأفغانية أو في أروقة الإسلام السياسي، بل كان هذا الجنوب يحمل إرثاً دينياً وعلمياً من أعمق ما أنجبته هذه الأمة. كانت حضرموت وعدن مدارس للجنوب كله، تُصدِّر علماءها إلى جنوب شرق آسيا وشرق…

سنة الخلاف وشرف الخصومة

الخلاف سنة بشرية قديمة، وُلدت مع أول اختلاف في الرأي، وستبقى ما بقي الناس مختلفين في عقولهم ومصالحهم وأمزجتهم وتصوراتهم للحياة. لم يكن الخلاف يوماً عيباً، بل كان في كثير من الأحيان مصدر تطور وتغيير وإثراء للأفكار. المشكلة لم تكن في الخلاف نفسه، وإنما في الطريقة التي يُدار بها الخلاف.كان الناس قديماً يختلفون ثم يتصافحون،…

طبول التفكيك.. هل يبتلع الجنوب طُعم التفتيت؟

تتوالى التسريبات لتكشف ما يدور خلف الكواليس من تفاهمات وتحركات تسعى إلى إعادة صياغة المشهد في الجنوب. ولم يعد الأمر مقتصرًا على محاولات التهدئة أو إعادة ترتيب الأولويات، بل بات يُنظر إليه باعتباره مشروعًا يستهدف إضعاف القوى الجنوبية وتفكيك تماسكها السياسي والعسكري عبر خطوات متدرجة وصيغ تثير الكثير من التساؤلات.إن ما تتعرض له قوات العمالقة،…

(تدبُّر القرآن أفضل بكثير من حفظه)

‏هذا رأييلأخيكم رأيٌ شخصيٌّ في مسألة حفظ المسلم لكتاب ربه، وقد أَذكَرَتنيهِ الكاتبةُ غيمة ‎@Gaima21 جزاها الله خيرًا، في منشورِها المرفقةِ صورتُهُ أدناه.وذلكم الرأي هو أن حفظ القرآن كاملًا ليس ضرورة لكل أحد، خاصةً مَن يَشُقُّ عليه الحفظ؛ فالأَولى أن يوجِّهَ مَن لم يؤتَ موهبة الحفظ، وقَتُه وجهده إلى القراءة والتدبر بدل الانشغال بدوام الحفظ والنسيان…

سقوط المنظومة التعليمية في الجنوب: بين واقع الحرب وإستراتيجيات عسكرة العقول

تشكل المنظومة التعليمية الركيزة الأساسية لحفظ الهوية الوطنية، وبناء رأس المال البشري وتأمين الاستقرار لأي مجتمع.. ومع ذلك يشهد قطاع التعليم في المحافظات الجنوبية تدهوراً حاداً يصفه أكاديميون بالانهيار الشامل.. هذا الانهيار يتجاوز تداعيات الحرب المستمرة ليحمل مؤشرات على غياب الإرادة السياسية والوقوع تحت طائلة سياسات تهميش وإقصاء تركت جيل الشباب عرضة للأمية الوظيفية والتجهيل…

عدن… مولاتنا الناجية

مشاهد مدينتَي حلب والموصل ما تزال توقد أنفاس الشرق اللاهثة، تاركةً قلب العربي “يعوي” كحيوان جريح. وليس غريب على إنسان الجغرافيا المتوترة، وهو يعيش بيئة منفلتة، أن تقوده الحياة من الشيء إلى ضده، ليس ك”مالك ابن الريب” ولكن كتائه ضائع يتبدل بين الجبهات. فالذي يعتقد أن “جبريل” يصلي في أحد المساجد القطرية حتماً سيعلن يوماً…

عندما يتحول الكرسي إلى سوط

(سيكولوجية الجريمة الكاملة)من أبشع المشاهد الإنسانية وأشدها إيلاماً للمجتمعات أن ترى المسؤولية وهي تُمسخ لتصبح تسلطاً وأن تشاهد الكرسي الذي وُضع لخدمة الناس وإرساء الحقوق وقد تحول إلى منصة لإطلاق قذائف الظلم والتجبر .إن استقواء صاحب المنصب بكرسيه ونفوذه ليس مجرد خلل إداري أو سقطة أخلاقية عابرة بل هو جريمة مكتملة الأركان أمام الله وأمام…