مشروع خط نقل النفط الخليجي عبر البحر العربي
أيّ مشروعٍ للبنية التحتية بهذا الحجم لا يمكن أن يقوم على اتفاقيات سياسية هشة، بل يحتاج إلى ضمانات أمنية طويلة الأمد ومستقرة. فـالحوثي، حتى وإن وقّع على شراكات أو تفاهمات، يظل ورقة ضغط قابلة للتفعيل في أي لحظة توتر، بما يمثّله من تهديد مباشر للمشروع بدوافع ايدلوجية وارتباطات خارجية.إن تاريخ الصراعات في اليمن يبرهن على…
هل بقي هناك سقف أخلاقي وسياسي في زمن سياسة التريندات؟
السياسة لم تكن يوماً نقية أخلاقياً، لكنها كانت تمتلك حتى في أحلك لحظاتها سقفاً أدنى من اللياقة والحسابات الإنسانية. قد يتم شيطنة الخصم في الخطاب، لكنه لا يزال خصماً يُحترم بما يكفي ليبقى الصراع داخل دائرة السياسة، لا دائرة الشوارعية.أما اليوم، فما يحدث ليس مجرد انحدار بل انهيار منظم لكل تلك الضوابط.وسائل التواصل (ثم الإعلام…
لا تقفوا في الجانب الخطأ من التاريخ
دخلت القوى الإقليمية الحرب اليمنية عام 2015 مدعومةً بقرارٍ دولي تحت شعار إعادة الشرعية، وهنا كمن الفخ الأكبر. فالشرعية التي يُدافَع عنها هي في الوجدان الجنوبي رمزُ الاحتلال ومصدرُ القمع التاريخي. وبذلك نشأ مأزقٌ تاريخيٌّ متناقض: مواجهة طرفٍ مرفوضٍ شعبيًّا، بالتوازي مع دعم سلطةٍ مرفوضةٍ أيضًا، دون امتلاك مشروعٍ حقيقيٍّ يعالج جوهر القضية الجنوبية.وزاد الطين…
من فرض الوصاية إلى خسارة الشرعية
من الخولاني اليمني في ٩٨م، إلى الخنبشي الحضرمي في ٢٠٢٦م، يتكرر الخطأ ذاته وإن تغيّرت الأسماء والوجوه.فمحاولة فرض الولاءات بالقوة، وتثبيت الامتداد السياسي لصنعاء داخل حضرموت عبر العنف، ليست إلا إعادة إنتاج لنهجٍ أثبت التاريخ فشله.حضرموت لم تكن يومًا أرضًا تُحكم بالإكراه، ولا مجتمعًا يُخضعه الضغط أو يُعيد تشكيله وفق إرادات خارجية. كل تجربة سعت…
الحرب الخاسرة في الجنوب
الحرب الخاسرة مقدماًيمكن القول بموضوعيةٍ وبعيداً عن العاطفة إن في الجنوب اليوم تُخاض حرب خاسرة مسبقة تقودها بقايا شرعية متهالكة. ليس لأن الإمكانات محدودة، ولا لأن الخصوم أقوى عسكرياً، بل لأن المواجهة قائمة مع شيءٍ لا يمكن إخضاعه بالأدوات التقليدية لأن هناك إرادةٌ وطنيةٌ جنوبية تراكمت عبر عقودٍ من القمع والإقصاء والخذلان.النصر الوحيد الممكن في…
سقوط الشرعية وتآكل معناها القانوني
أمام تهالك ما يُسمّى بالشرعية، وتصاعد التوتر القائم في الجنوب، لم يعد مقبولًا تقديم تجربة مشروع الوحدة الفاشل المنتهية الصلاحية، ولا التسويق للتصالح مع الحوثية، بوصفهما خيارًا سياسيًا أو مشروعًا تأسيسيًا يمكن أن يشمل مستقبل الجنوب.إن استمرار هذه الشرعية في الجنوب لم يعد سوى عبثٍ صريح بمصير شعب، إذ فقدت أي معنى سياسي أو عملي،…
شيطنة الخصم حتى يستحق القتل
حين تقف الدول وحتى (الإنسان) على حافة الاعتداء على الغير، وتجد أن الضمير يعيق خطاها، تبدو أمام خيارين واضحين: إما أن تتراجع، أو أن تتخلى عن ضميرها. لكن في الواقع، ثمة خيار ثالث أكثر خبثاً وأسهل تطبيقاً: أن تعيد تعريف ضحاياها، فتقنع نفسها والآخرين أن من أمامهم من خصوم لا يستحقون هذا الضمير أصلاً. وهنا،…
دورات الغدر وجمر الجنوب العربي
من يزرع الغدر في الظلام، لن يحصد إلا ارتداد مكره عليه في النور. هذه ليست نبوءة شاعر، بل قانون صارم كتبه التاريخ بدم الشعوب التي آثرت بعض قياداتها ممارسة العبث السياسي على البناء، والمؤامرة على الميثاق.دورات الحروب عبر التاريخ علمتنا قانون صراع الأضداد و أن: “لا هزيمة تُفني خصمًا، ولا نصر يضمن بقاء حليف.” وهذه…
لماذا التغافل السياسي.. خيار الواعين؟
ليس التغافل في المواقف السياسية الحرجة تقصيرًا في الرؤية، بل هو وعيٌ استراتيجي يستوعب المشهد كاملًا ثم يختار التريّث، توازنًا لا انسحابًا.فالحريصون على مشروع الجنوب لا يُقاسون بحجم ما يُصرّحون، بل بما يتجاوزونه حين يكون الكلام استنزافًا للطاقة السياسية لا إضافةً إليها.كم من خطابٍ مضلّل انهار لأن أصحاب القرار آثروا عدم الاشتباك معه، وكم من…
سماسرة الأزمات
في الأدب السياسي الكلاسيكي، رسم ميكيافيلي في كتاب الأمير، صورة للحاكم الناجح بوصفه من يجمع بين صفات الأسد والثعلب، قوة الأسد لردع الذئاب، ومكر الثعلب لاكتشاف الفخاخ. لكن ميكيافيلي لم يتحدث عن صنف ثالث ظهر لاحقاً في السياسة الحديثة هو الكلب الذكي “الوسيط في الازمات” الذي لا يكون أسداً ولا ثعلباً، بل يتقن فن الانتظار في…

