شبوة برس – خاص

يستذكر محرر شبوة برس نص ومضمون هام لمقال للكاتب الشيخ عبدالله سعيد القروة، سبق نشره في منصة شبوة برس، تناول فيه إشكالية توظيف الدين في المجال السياسي، وتحويل الخطاب الديني من رسالة هداية وعدل إلى أداة تخدم مشاريع ومصالح دنيوية ضيقة.

ويؤكد الكاتب أن الإسلام في جوهره دين عدل ورحمة ومساواة، جاء لحفظ النفس والعقل والمال والكرامة الإنسانية، غير أن الواقع السياسي في بعض التجارب المعاصرة كشف – بحسب مقاله – عن ظاهرة خطيرة تتمثل في “تسييس المقدس”، حيث يُستثمر الدين كوسيلة للتمكين السياسي لا كقيمة عليا مستقلة.

ويرى القروة أن الإشكال لا يكمن في وجود تصورات سياسية مستندة إلى المرجعية الإسلامية، بل في تحويل هذه التصورات إلى أدوات إقصاء واستبداد، عبر الخلط بين الدين كوحي إلهي معصوم، وبين الاجتهادات البشرية القابلة للخطأ، ما يؤدي إلى مصادرة حق النقد والمعارضة، واعتبارها خروجًا على الدين ذاته.

ويشير المقال إلى عدد من الآليات التي يتم من خلالها توظيف الخطاب الديني سياسيًا، من بينها شرعنة السلطة عبر فتاوى الطاعة المطلقة، وتحوير الخصومة السياسية إلى صراع ديني، بما يفتح الباب أمام التكفير والإقصاء بدل التداول السلمي للأفكار والسلطة.

كما يلفت إلى استخدام بعض الخطابات الدينية في تصدير الأزمات الداخلية نحو الخارج، عبر تعبئة عاطفية وشعارات عامة، في الوقت الذي يتم فيه تجاهل جذور الأزمات الحقيقية داخل الدولة والمجتمع.

وينتقد الكاتب كذلك احتكار تفسير الدين عبر مؤسسات دينية مرتبطة بالسلطة، بما يؤدي إلى تقييد الاجتهاد وتحويل المنابر إلى أدوات سياسية، تُستخدم لضبط المجتمع بدل توعيته، وفق تعبيره.

وفي جانب آخر، يوضح المقال أن أخطر نتائج هذا التوظيف السياسي للدين هو تشويه صورة الإسلام، وتمزيق وحدة الأمة إلى تيارات متصارعة، كل منها يدّعي امتلاك الحقيقة الدينية المطلقة، ما ينعكس سلبًا على الاستقرار الفكري والاجتماعي.

كما يؤكد أن الإسلام الحقيقي هو الخاسر الأكبر من هذه الممارسات، حيث تُهدر مقاصده الأساسية في حفظ الإنسان والعدالة، لصالح صراعات سياسية ومصالح آنية، ما أدى إلى تراجع الثقة بالمؤسسات الدينية في بعض السياقات.

ويخلص المقال إلى أن الحل لا يكمن في إقصاء الدين من الحياة العامة، بل في تحريره من الاستغلال السياسي، وإعادته إلى موقعه الطبيعي كقيمة أخلاقية وروحية جامعة، لا كأداة صراع أو وسيلة سلطة.

وفي ختام ما رصده شبوة برس، يشدد الكاتب على أن حماية الدين من التوظيف السياسي تمثل حماية لهويته ومكانته، وأن “لا إكراه في الدين” ليست فقط مبدأً عقديًا، بل قاعدة تمنع تحويل المقدس إلى أداة بيد المتاجرين به، وتعيد التوازن بين الإيمان والحرية والعدالة.