شرعية العائلات الموزعة بين الحوثي والفنادق.. كيف يُحرَّر وطنٌ وقياداته موزعة الولاءات؟

*- شبوة برس – خاص
في أبجديات العمل العسكري والأمني، لا تُترك حالات تضارب المصالح والولاءات المزدوجة دون فحص، خصوصاً عندما تكون لأحد القادة صلات عائلية أو مصالح مباشرة مع طرف معادٍ. فالمسألة لا تتعلق بالقرابة وحدها، بل بما قد تخلقه من ضغوط وابتزاز وتعارض بين المصلحة الشخصية ومتطلبات الأمن الوطني، وهو ما يستدعي التقييم والتحقيق واتخاذ التدابير المناسبة وفق الوقائع والأدلة.

لكن المفارقة التي تثير الأسئلة في أداء قيادة الشرعية اليمنية، كما يطرحها منتقدوها، هي وجود أفراد من عائلات بعض المسؤولين والقيادات في مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، في الوقت الذي يتولى فيه أقارب لهم مواقع سياسية أو عسكرية أو أمنية وإعلامية ضمن معسكر الشرعية. وهنا يبرز سؤال لا يجوز القفز عليه: هل خضعت هذه الحالات للفحص الأمني اللازم؟ وهل جرى التأكد من استقلال القرار العسكري عن أي ضغوط عائلية أو مصالح متشابكة؟

إن وجود الأقارب في مناطق سيطرة الخصم لا يُعد، بمفرده، دليلاً على الخيانة أو التواطؤ؛ فكثير من الأسر اليمنية فرّقتها الحرب، ولا يملك كل فرد التحكم في مكان وجود أقاربه. لكن الخطورة تبدأ حين تتحول هذه الروابط إلى وسيلة ضغط، أو حين تتوافر أدلة على تسريب المعلومات أو تعطيل القرارات أو حماية المصالح المتعارضة، ثم تُترك المسألة بلا تحقيق ومساءلة.

وهنا تتجه أصابع النقد إلى حصيلة سنوات طويلة من الحرب: أين نتائج الوعود المتكررة بتحرير المناطق الخاضعة للحوثيين؟ ولماذا بقيت جبهات عديدة تراوح مكانها، بينما دفع الجنوبيون أثماناً باهظة في معارك تحرير أرضهم والدفاع عنها؟ ولماذا لم تُقدَّم للرأي العام مراجعة شفافة تفسر أسباب التعثر، وتحدد مسؤولية القيادة السياسية والعسكرية عن الإخفاقات؟

إن المقارنة بين مسار المعارك في الجنوب ومسار الحرب في مناطق سيطرة الحوثيين تفرض أسئلة جدية بشأن اختلاف الأولويات، وكفاءة القيادة، واستقلال القرار، وطبيعة التحالفات والمصالح التي تحكم إدارة الحرب. ولا يكفي الرد على هذه الأسئلة بالشعارات أو بتخوين المنتقدين؛ بل المطلوب كشف الحقائق ومحاسبة المقصرين.

أما أن يجد المواطن نفسه أمام مشهد تتوزع فيه، بحسب الاتهامات المتداولة، صلات بعض القيادات بين معسكرين متحاربين، بينما تستمر الحرب وتتفاقم معاناة الناس، فذلك يفتح الباب أمام غضب مشروع وتساؤلات لا يمكن إسكاتها. فالناس لم تعد تحتمل خطابات الانتصار الوهمية، ولا تبريرات العجز، ولا تدوير المسؤولين الذين أخفقت إداراتهم في تحقيق الأهداف المعلنة.

يا لعار السياسة حين تتقدم الحسابات الخاصة على مصير الشعوب، ويا للخزي حين يصبح المنصب امتيازاً محمياً من المساءلة، بينما يتحمل المواطن وحده كلفة الحرب والفشل والدمار! إن أخطر ما يمكن أن يصيب أي معسكر سياسي أو عسكري هو انهيار الثقة بينه وبين الناس، خصوصاً عندما تتراكم الشكوك ولا تجد إجابات مقنعة.

ويرى شبوة برس أن القضية لا تُحسم بالشتائم وحدها، مهما بلغ الغضب من القيادات التي أخفقت في أداء واجباتها، بل بتحقيق مستقل يكشف تضارب المصالح، وفحص حالات الارتباط المؤثر بالطرف المعادي، ومراجعة أسباب تعثر الجبهات، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن تعطيل المعارك أو استغلال المنصب أو الإضرار بالمصلحة العامة.

فالوطن ليس شركة عائلية، والقيادة ليست حصانة أبدية، ودماء المقاتلين ليست وقوداً لمناورات السياسيين. ومن يطلب من الناس التضحية، عليه أن يقدم الدليل على صدق قراره، ومن يتولى مسؤولية التحرير عليه أن يجيب بوضوح: لماذا طال الطريق إلى النصر، ومن المسؤول عن هذا التعثر؟

أما الجنوب العربي، الذي دفع أثماناً كبيرة في معاركه، فمن حق شعبه أن يتمسك بقواته وقراره الوطني، وأن يرفض أن تتحول تضحيات أبنائه إلى ورقة في حسابات الآخرين. فالمعيار الحقيقي للقيادة ليس عدد الألقاب والمناصب، بل وضوح الولاء، ونزاهة القرار، والقدرة على حماية الناس وتحقيق الأهداف المعلنة.

وستبقى الأسئلة قائمة ما دامت الحقائق غائبة: من يعرقل التحرير؟ ومن يحاسب المقصرين؟ وهل تُدار الحرب لاستعادة الأرض، أم أن هناك مصالح تستفيد من استمرارها؟ الإجابة لا تكون بالتبرير، بل بالوثائق والمحاسبة والنتائج.