*- شبوة برس – خاص
رصد شبوة برس ما كتبه الكاتب ماجد الداعري عن واقعة وصفها بأنها تكشف مستوى غير مسبوق من العبث بالوظيفة العامة داخل البنك المركزي اليمني بعدن.

وبحسب الداعري، يستقبل البنك المركزي بعدن مسؤولاً ثانياً سبق أن غادر إلى الولايات المتحدة، بعد تعثر طلب لجوئه هناك لأكثر من عامين، وذلك بعد دخوله، وفق روايته، إلى أمريكا للمشاركة في فعاليات خارجية ممثلاً للبنك المركزي اليمني.

ولم تتوقف المفارقة هنا؛ إذ يشير الداعري إلى أن مسؤولاً سبق أن خاض التجربة نفسها عاد إلى وظيفته السابقة كمدير عام مساعد للتفتيش على الصرافين، وكأن المؤسسة تقول لموظفيها: جرّب الهجرة، وإن لم تنجح فمكتبك ينتظرك!

وبحسب هذه الرواية، لم تعد الوظيفة العامة مجرد وظيفة تؤدى مقابل مسؤولية وراتب، بل تحولت إلى «ضمانة عودة» محفوظة لمن يريد تجربة حظه في الهجرة واللجوء. سافر، اطلب اللجوء، جرّب حظك في الخارج، وإن لم تنجح.. لا تقلق، الكرسي محجوز!

ويرى شبوة برس أن هذه الصورة، تكشف استهتاراً بالغاً بمفهوم الوظيفة العامة، خصوصاً حين يتعلق الأمر بمرفق سيادي حساس يتعامل مع موارد مالية واقتصادية لا يفترض أن تدار بمنطق العلاقات الخاصة.

فالمصيبة ليست فقط في أن يصبح بعض المسؤولين قادرين على تحويل الوظيفة الحكومية إلى «تذكرة ذهاب وعودة»، بل في أن تتحول الوظائف إلى ملكيات خاصة: هذا مكان للصديق، وهذا للمقرب، وهذا ينتظر فرصة الهجرة، وهذا يعود إذا فشلت الرحلة.

أما أخطر ما في الرواية فهو أن الوظيفة لا تبدو، في هذه الحالة، مسؤولية تجاه مؤسسة ودولة وموارد سيادية، بل أشبه بخزنة شخصية: تُغلق بالمفتاح عند السفر، وتُفتح عند العودة!

وتؤكد شبوة برس أن هذه الوقائع تستوجب كشفها والتحقيق فيها، لأن البنك المركزي ليس وكالة سفر، ولا مكتب هجرة، ولا شركة تأمين على الوظائف، ولا بقالة تحفظ الرف لمن غادر حتى يعود إليه.