*- شبوة برس – خاص
رصد شبوة برس منشورًا لدبلوماسي يمني، يتضمن انتقادات لاذعة بشأن رحلة السلطة إلى نيويورك، حيث وصل وفد من 15 شخصًا على متن طائرة خاصة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
الدبلوماسي اليمني لم يعترض على حضور الجمعية العامة ولا على الدفاع عن قضية اليمن أمام المجتمع الدولي، لكنه وضع إصبعه على المفارقة التي لا تحتاج إلى خبير اقتصادي لاكتشافها: سلطة تمثل بلدًا من أفقر دول العالم، يعيش حربًا وأزمات متراكمة، وموظفوه بلا مرتبات، ومدنه تعاني انقطاع الكهرباء والماء والغاز، ومواطنوه يبحثون عن لقمة العيش، ثم تقرر أن تكون رسالتها الدولية الأولى: طائرة خاصة ووفد من 15 شخصًا!
يا لها من عبقرية في إدارة الفقر!
العالم ينتظر من السلطة أن تشرح حجم المعاناة والحاجة إلى الدعم، فإذا بها تصل إلى نيويورك وكأنها وفد دولة فائضة الميزانية، لا سلطة عاجزة عن توفير أبسط حقوق الناس.
والسؤال الذي يطرحه الدبلوماسي اليمني يبدو محرجًا إلى درجة أن الإجابة عنه تحتاج إلى طائرة أخرى: لماذا الطائرة الخاصة؟ ولماذا 15 شخصًا؟ وما الضرورة التي تجعل بلدًا عاجزًا عن دفع مرتبات موظفيه يتحمل كلفة وفد بهذا الحجم ورحلة بهذا الترف؟
المفارقة تصبح أكثر إثارة للسخرية حين يقارن الدبلوماسي اليمني هذا الاستعراض بدول مستقرة وغنية، أشار إلى أن تمثيل بعضها في الجمعية العامة يكون عبر وزراء الخارجية، بينما سلطة اليمن المنهكة تحتاج إلى طائرة خاصة وحشد من المسؤولين.
وتابع شبوة برس ما ورد في المنشور من تساؤل عن مشاركة عضو مجلس القيادة، ولماذا لم تقتصر المهمة على وزيرة الخارجية مع المندوب الدائم وسفيرة اليمن في واشنطن، بدل تحويل رحلة طلب الدعم إلى ما يشبه رحلة جماعية على حساب خزينة لا تكاد تجد ما تدفعه.
والأشد مرارة أن السلطة، وفق انتقاد الدبلوماسي، ذهبت إلى العالم لتطلب الدعم اللوجستي، لكنها قدمت قبل طلب الدعم درسًا مجانيًا في كيفية إنفاق المال العام بلا اكتراث.
طائرة خاصة، 15 شخصًا، نيويورك، اجتماعات دولية، مظاهر رسمية… ثم ماذا؟
النتيجة صفر.
لا مرتبات عادت، ولا كهرباء أضاءت، ولا ماء وصل، ولا غاز توفر، ولا المواطن الذي أنهكته الحرب شعر بأن وفد نيويورك ذهب من أجله.
أما الشعب فبقي في مكانه، يراقب هذا المشهد العبثي ويحسبها بطريقته البسيطة: سلطة تقول إنها لا تملك المال، لكنها تملك طائرة خاصة. تقول إنها تحتاج الدعم، لكنها تبدأ الرحلة بالإنفاق. تقول إنها تمثل شعبًا فقيرًا، لكنها تظهر أمام العالم بمظهر لا يشبه حال ذلك الشعب.
وهنا تصبح الطائرة الخاصة نفسها جزءًا من الرسالة، لكن ربما ليست الرسالة التي أرادوا إيصالها.
فبينما كان الناس ينتظرون من الوفد نتائج، عاد الوفد بالطائرة، وبقيت النتيجة: صفر.
