تتواصل الحرب ضد الحوثيين وسط احتمالات مفتوحة لتصعيد جديد، في ظل تعدد الجبهات وتزايد أهمية المناطق المحيطة بباب المندب والساحل الغربي ومحاور تعز والحديدة، بما يجعل تطورات الحرب اليمنية مرتبطة بصورة أكبر بأمن الملاحة والتوازنات الإقليمية والدولية.

*- شبوة برس – خاص

يرى الخبير السياسي والقانوني د. توفيق جزوليت، في تحليل رصده “شبوة برس” على حسابه في “فيسبوك”، أن استمرار الحرب يضع الجنوب أمام فرصة سياسية مهمة، لكنه في الوقت ذاته يفرض عليه خطراً يتمثل في تحمل القسم الأكبر من كلفة الحرب ثم الذهاب إلى تسوية سياسية تمنح الآخرين مكاسبها.

ويطرح جزوليت ثلاثة سيناريوهات محتملة لمسار الحرب: استمرار الاستنزاف لفترة طويلة، أو اتساع رقعة التصعيد وفتح جبهات جديدة، أو العودة إلى طاولة التفاوض تحت ضغط إقليمي ودولي بعد تغير موازين القوى على الأرض.

ويؤكد أن أهمية باب المندب تجعل الحرب أكثر ارتباطاً بأمن التجارة والملاحة الدولية، وهو ما يمنح الموقع الجنوبي وزناً استراتيجياً ينبغي تحويله إلى رصيد سياسي ودبلوماسي.

ويشير التحليل إلى أن استمرار مشاركة القوات الجنوبية في المعارك يجعل من الصعب تجاهل وزنها العسكري والسياسي، محذراً في الوقت ذاته من أن تتحول التضحيات الجنوبية إلى مجرد فاتورة عسكرية لا يقابلها استحقاق سياسي.

ويشدد جزوليت على أن الجنوب ليس مجرد جبهة عسكرية، بل قضية سياسية وشعب يمتلك تطلعات سياسية، ومجال جغرافي واقتصادي واستراتيجي مهم، مؤكداً ضرورة تحويل هذه المعطيات إلى خطاب سياسي وقانوني ودبلوماسي متكامل.

كما يوجه رسالة واضحة إلى قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي بضرورة عدم انتظار انتهاء الحرب لبدء التحرك السياسي، لأن الاتصالات والتفاهمات الدبلوماسية تبدأ غالباً بالتوازي مع التطورات العسكرية، وقد تسبق التسويات النهائية بوقت طويل.

ويرى أن المطلوب هو الانتقال من سياسة رد الفعل إلى سياسة المبادرة، عبر إعداد ملف جنوبي متكامل يتضمن حجم المشاركة في مواجهة الحوثيين، وتوثيق التضحيات والخسائر، والدور في حماية المناطق والممرات البحرية، ومكافحة الإرهاب، إلى جانب رؤية واضحة لمستقبل الجنوب وضمانات أمنه وأسس قضيته السياسية والقانونية.

ويخلص جزوليت إلى أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لتحقيق الهدف السياسي، داعياً إلى تكامل القوة العسكرية مع القوة السياسية والقانونية والدبلوماسية والإعلامية والشعبية.

فالحرب، وفق هذا الطرح، قد تنتهي في الجبهات، لكن مستقبل الجنوب سيُحسم بدرجة كبيرة على طاولة السياسة والتفاوض. ولذلك فإن التحدي أمام القيادة الجنوبية لا يتمثل في تحقيق الانتصار العسكري فقط، بل في تحويل التضحيات التي قُدمت إلى نفوذ سياسي واستحقاق تفاوضي يحفظ للجنوب حضوره وحق شعبه في تقرير مستقبله.