تساءل الكاتب إبراهيم الحداد عن حقيقة توصيف الحرب الدائرة في اليمن باعتبارها “حربًا دينية”، منتقدًا ما وصفه بخلط الدين بالحسابات السياسية والمصالح الدنيوية، واستخدام الخطاب الديني لحشد أبناء الجنوب نحو معارك تخدم، بحسب تعبيره، حسابات سياسية تتجاوز مصالحهم وقضاياهم.
*- شبوة برس – خاص
وقال الحداد إن اختلاط الدين بالمصالح السياسية والنفوذ يحوّل المعركة من صراع على الحق والباطل إلى صراع على الأرض والسيطرة والمصالح، متسائلًا: “ومن قال إنها حرب دينية؟”، ومؤكدًا أن الحرب الدينية الحقيقية لا تُقاس بحجم السلاح والمال والعتاد، وإنما بما يمثله أصحابها من حق ومبدأ.
وأوضح أن المعارك المرتبطة بالمصالح السياسية والنفوذ تخضع في نهاية المطاف لموازين القوة العسكرية والمال والسلاح، وليس بالضرورة لمعيار الحق، معتبرًا أن هذه الحقيقة تستوجب التوقف قبل إصدار الفتاوى التي تدفع بالشباب إلى ساحات القتال.
ودعا الكاتب إلى طرح سؤال مباشر على من يستخدمون الخطاب الديني في التعبئة: هل المعركة دفاع عن الدين فعلًا، أم أنها صراع سياسي على الأرض والنفوذ؟ معتبرًا أن الإجابة عن هذا السؤال أكثر أهمية من الشعارات التي تُرفع قبل إرسال المقاتلين إلى الجبهات.
وحذر الحداد من دفع أبناء الجنوب إلى معارك بعيدة عن أرضهم تحت عناوين دينية، بينما لديهم، بحسب تعبيره، أرض وقضايا وحقوق ومعاناة متراكمة تحتاج إلى معالجة، مشددًا على أن التضحيات التي يقدمها الجنوبيون لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لتحقيق حسابات سياسية للآخرين.
وانتقد ما وصفه بتسخير المقدس لخدمة السياسي، معتبرًا أن الدين أرفع من أن يتحول إلى غطاء لمصالح أصحاب النفوذ أو وسيلة لتعبئة الشباب في حروب لا تتضح لهم أهدافها ونتائجها السياسية.
وتحمل رسالة الحداد انتقادًا مباشرًا لمن يصدرون الفتاوى وفق ما تقتضيه الحسابات السياسية، إذ يطرح أمامهم سؤالًا جوهريًا حول استقلال الخطاب الديني عن رغبات أصحاب السلطة والنفوذ، وما إذا كانت الفتوى تنطلق من حكم ديني ثابت أم تتغير بتغير المصالح والجهات المستفيدة من الحرب.
وختم الحداد بالتأكيد على أن الدين “أجلّ وأطهر من أن يكون غطاءً لمصالح السياسيين”، في موقف يضع استخدام الخطاب الديني في الحروب أمام اختبار واضح: هل تُستدعى الفتوى لحماية الحق، أم لتبرير معارك تخدم مصالح سياسية لا يدفع ثمنها أصحاب القرار؟
