أكد القيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي العربي شكري باعلي أن مطالبة المجلس بالانخراط في التصعيد العسكري الدائر بين جماعة الحوثيين والقوى المناهضة لها، على أساس أن الحرب مجرد صراع ثنائي بين “شرعية وانقلاب”، تتجاهل حقيقة أن الجنوب وقضيته الوطنية طرف مستقل في المشهد السياسي والعسكري.

*- شبوة برس – خاص

وأوضح با علي، في تغريدة رصدها محرر شبوة برس، أن المجلس الانتقالي يمثل إرادة شعب الجنوب ومشروعه الوطني في استعادة دولته، مؤكدًا أن القوات الجنوبية سبق أن خاضت مواجهات مباشرة ضد الحوثيين، ولا تزال جبهات عدة تشهد مواجهات مفتوحة دفاعًا عن أرض الجنوب وأمنه، وبالتالي فإن المجلس ليس مطالبًا بتقديم المزيد من “إثباتات الولاء” لأي طرف.

وأشار إلى أن التجربة مع القوى السياسية في اليمن، بمختلف مشاريعها، تفرض على الجنوب أن يجعل أمنه ومصالحه وقضيته الوطنية أساسًا لأي قرار سياسي أو عسكري، بدل التعامل مع القوات الجنوبية باعتبارها قوة يمكن استدعاؤها للقتال عند الحاجة ثم تجاوز قضية الجنوب عند الانتقال إلى مرحلة التفاوض والتسويات.

وتبرز هذه الرؤية جوهر موقف المجلس الانتقالي من الدعوات المتكررة للانخراط في أي تصعيد عسكري جديد، إذ إن القضية بالنسبة إليه لا تختزل في سؤال المشاركة أو عدم المشاركة، وإنما تتعلق بالاستراتيجية التي تحكم الحرب، والهدف السياسي الذي يُراد الوصول إليه، وموقع الجنوب وقضيته في التسوية التي ستأتي بعد توقف العمليات العسكرية.

وقال باعلي إن الجنوب معني بصورة مباشرة بمواجهة خطر الحوثيين، وبحماية أمنه وحدوده، وتأمين باب المندب والملاحة الدولية، ودعم استقرار الإقليم ومكافحة الإرهاب، لكنه يرفض في الوقت ذاته استخدام قواته وأبنائه في حرب مفتوحة لا تستند إلى استراتيجية سياسية واضحة ومشتركة، ولا تحدد أهداف الحرب وضماناتها وموقع قضية شعب الجنوب في مرحلة ما بعد الحرب.

وتكشف هذه المقاربة عن فارق جوهري بين المشاركة العسكرية من أجل هدف وطني واضح، وبين الزج بالقوات الجنوبية في معارك لا تتضح نتائجها السياسية بالنسبة للجنوب. فالمشاركة في القتال، وفق هذا المنطق، لا ينبغي أن تكون شيكًا مفتوحًا، بل قرارًا مرتبطًا بضمانات سياسية وأهداف محددة وموقف واضح من مستقبل القضية الجنوبية.

وتستند حجة المجلس الانتقالي كذلك إلى سجل المواجهة الميدانية؛ فالجنوب، وفق ما يؤكده با علي، لم يقف متفرجًا أمام الحوثيين، بل خاض مواجهات عسكرية ضدهم ودفع ثمنًا بشريًا وعسكريًا كبيرًا في الدفاع عن أرضه. ولذلك فإن مطالبة الجنوب اليوم بإثبات موقفه عبر الدخول في حرب جديدة لا تجيب عن السؤال الأهم: ماذا سيحصل للجنوب وقضيته عندما تنتهي المعركة وتبدأ المفاوضات؟

ومن هنا، فإن جوهر الاعتراض لا يتمثل في رفض مواجهة الحوثيين من حيث المبدأ، وإنما في رفض أن تتحول القوات الجنوبية إلى قوة استنزاف لصالح أطراف أخرى، بينما تُترك قضية الجنوب خارج الحسابات السياسية عند توزيع المكاسب وصياغة التسويات.

وتضع هذه الرؤية القوى المطالبة بمشاركة الجنوب أمام استحقاق واضح: إذا كانت الحرب مشروعًا سياسيًا مشتركًا، فعليها أن تحدد منذ البداية أهدافها، وضماناتها، وطبيعة الشراكة فيها، وموقع الجنوب في نتائجها السياسية. أما استدعاء القوات الجنوبية إلى الجبهات باعتبارها قوة عسكرية جاهزة، ثم تجاوز مطالب شعب الجنوب عند التسوية، فهو نموذج لا يمكن أن يستمر وفق الموقف الذي عبّر عنه القيادي في المجلس الانتقالي.

وبذلك يصبح السؤال الحقيقي، كما يطرحه باعلي، ليس “هل ينخرط الجنوب في المواجهة أم يرفضها؟”، بل “ما الاستراتيجية السياسية للحرب والسلام؟ وما الهدف السياسي من الحرب؟ وما موقع الجنوب وقضيته في التسوية التي ستعقبها؟”.