ينشغل بعض من يصفون أنفسهم بقيادات لمجالس ومكونات جنوبية بانتقاد المجلس الانتقالي الجنوبي ورئيسه عيدروس الزبيدي، متهمين إياه بالعجز والفشل والتقصير تجاه القضية الجنوبية، بل ويذهب بعضهم أحياناً إلى حد التخوين.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه: ماذا قدم هؤلاء المنتقدون للجنوب خلال السنوات الماضية؟ وما البدائل التي طرحوها؟ وهل يمتلكون سجلاً سياسياً أو شعبياً أو ميدانياً يؤهلهم لتوجيه مثل هذه الاتهامات؟

المشكلة أن بعض هذه المكونات، رغم قدم بعضها، لم تستطع بناء حضور حقيقي على الأرض، ولا امتلاك قاعدة شعبية مؤثرة أو مؤسسات فاعلة، بينما تكرس جهودها في مهاجمة المجلس الانتقالي وقياداته، من دون تقديم مشروع بديل يمكن أن يلتف حوله أبناء الجنوب.

وفي المقابل، لا يمكن تجاهل ما حققه المجلس الانتقالي منذ تأسيسه من حضور سياسي وعسكري وشعبي، وتشكيل قوات جنوبية لعبت دوراً بارزاً في مواجهة التهديدات العسكرية والإرهابية والدفاع عن مناطق جنوبية، وقدمت تضحيات كبيرة في سبيل القضية الجنوبية.

كما استطاع المجلس بناء مؤسسات سياسية وإدارية وأمنية وإعلامية، وتعزيز حضوره السياسي خارجياً، وطرح القضية الجنوبية في مختلف المحافل، وهو ما جعله أحد أبرز اللاعبين السياسيين في المشهد الجنوبي.

وبعيداً عن الاتفاق أو الاختلاف مع المجلس الانتقالي، فإن النقد السياسي حق مشروع، لكنه يصبح أكثر جدوى عندما يكون نقداً مسؤولاً يقدم البدائل والحلول، لا مجرد اتهامات بالتقصير والخيانة.

ومن ينتقد الانتقالي لأنه لم يحقق استقلال الجنوب حتى اليوم، عليه أن يجيب عن سؤال بسيط: ماذا يستطيع هو أن يفعل لتحقيق هذا الهدف؟ فإذا كان يرى أن المجلس فشل، فما الذي يمنعه من تقديم مشروع قادر على استعادة الجنوب وكسب ثقة شعبه؟

القضية الجنوبية أكبر من الأشخاص والمكونات، وأبناء الجنوب بحاجة إلى منافسة سياسية تقوم على البرامج والإنجازات، لا على التشهير والتخوين.

ومن لا يستطيع بناء مكون جنوبي يحظى بربع الحضور الشعبي والسياسي للمجلس الانتقالي، ولا يستطيع تقديم مشروع عملي للقضية الجنوبية، فعليه قبل مهاجمة الآخرين أن يراجع تجربته وسجله وما قدمه للجنوب.

فالاختلاف حق، والنقد ضرورة، لكن المعيار الحقيقي هو ما يقدمه كل طرف للجنوب، لا حجم الضجيج الذي يصنعه ضد الآخرين.