ترى الكاتبة “نسيم الديني” في مقال لها، اطلع عليه محرر “شبوة برس”، أن تصريحات سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه بشأن القضية الجنوبية تحمل دلالات سياسية تتجاوز اللغة الدبلوماسية المباشرة، رغم تأكيد الاتحاد الأوروبي تمسكه الرسمي بوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.
*_ شبوة برس – خاص
وتشير الديني إلى أن سيمونيه وصف القضية الجنوبية بأنها “قضية سياسية مهمة ومعقدة” ينبغي التعامل معها بجدية، وشدد على ضرورة تمثيل أصوات ووجهات نظر الجنوبيين “تمثيلًا حقيقيًا وهادفًا” في أي عملية سياسية شاملة، وأن تعكس أي تسوية مستدامة التنوع القائم في الجنوب.
وترى الكاتبة أن أهمية هذه التصريحات لا تكمن في كونها إعلانًا أوروبيًا عن الاعتراف باستقلال الجنوب، وهو ما لم يحدث، وإنما في انتقال القضية الجنوبية في الخطاب الدبلوماسي الأوروبي من إطار المظالم إلى توصيفها باعتبارها قضية سياسية قائمة تستوجب معالجة جدية وتمثيلًا فعليًا لأصوات الجنوبيين.
وتلفت الديني إلى أن السفير أكد أن اليمنيين أنفسهم ينبغي أن يحددوا شكل وآليات معالجة القضية الجنوبية، معتبرة أن ترك شكل الحل مفتوحًا وعدم فرض صيغة نهائية مسبقة يحمل دلالة سياسية مهمة، خصوصًا مع تأكيد ضرورة عدم افتراض وجود طرف واحد يمثل جميع مكونات الجنوب وتوجهاته.
وتقول الكاتبة إن المجتمع الدولي قد يتمسك في خطابه الرسمي بالخرائط والمواقف المعتمدة، لكنه عند الوصول إلى طاولة التسوية لا يستطيع تجاهل الوقائع السياسية والميدانية المتراكمة، ولا التعامل مع القضية الجنوبية وكأنها ملف مؤجل يمكن وضعه في الأدراج إلى ما لا نهاية.
وتخلص الديني إلى أن هناك فارقًا بين الاعتراف القانوني بالدولة وبين الاعتراف بالوزن السياسي لطرف أو قضية، معتبرة أن الوزن السياسي هو الذي يفرض حضور صاحبه على طاولة التسوية.
وتؤكد أن تصريحات السفير لا تعني أن الاتحاد الأوروبي تبنى مشروع استقلال الجنوب، لكنها تكشف، بحسب قراءتها، مساحة متزايدة للتعامل مع القضية الجنوبية باعتبارها طرفًا أساسيًا في أي تسوية سياسية مقبلة.
وتختتم الكاتبة بالقول إن العالم قد لا يعترف بالجنوب دولةً اليوم، لكنه قد يصل إلى مرحلة يصبح فيها تجاهل وزنه السياسي أكثر كلفة من التعامل معه، وأن الوقائع التي تتشكل على الأرض قد تفرض حضورها عندما تأتي لحظة التسوية.
متابعة ورصد محرر شبوة برس
