يرى الكاتب يعقوب السفياني، في قراءة عسكرية اطلع عليها محرر “شبوة برس”، أن المشاهد التي نشرتها قوات العمالقة الجنوبية من مناورتها الأخيرة تستحق التوقف أمامها، باعتبارها مؤشرًا على تطور لافت في استخدام الطيران المسيّر وتعدد مهامه القتالية.
*- شبوة برس – خاص
ويشير السفياني إلى أن المشاهد لا تُظهر مجرد استخدام مسيّرات لأغراض الاستطلاع، وإنما تكشف عن توظيف قدرات متنوعة تشمل الاستطلاع والمراقبة، والتصوير الكهروبصري والحراري، إلى جانب مسيّرات هجومية انقضاضية، بينها ما يبدو أنها مسيّرات من طراز “FPV”، القادرة على الاشتباك المباشر مع أهداف أرضية ومركبات.
ويذكر الكاتب أن الحوثيين امتلكوا على مدى سنوات الحرب أفضلية واضحة في مجال الطيران المسيّر، خصوصًا في استخدام المسيّرات الهجومية والذخائر الجوالة، إضافة إلى الصواريخ الموجهة والباليستية، وهي قدرات منحتهم ميزة في الاستطلاع واكتساب الأهداف وتنفيذ ضربات دقيقة من مسافات بعيدة.
لكن السفياني يرى أن هذه المعادلة بدأت تتغير تدريجيًا، مع ظهور قدرات متنامية لدى تشكيلات عسكرية مناهضة للحوثيين، بينها قوات العمالقة الجنوبية وقوات أخرى مرتبطة بالحكومة، في مجال الطيران المسيّر، ليس فقط للاستطلاع والمراقبة، وإنما كذلك لتنفيذ مهام الدعم الناري والضربات التكتيكية ضد الأفراد والمركبات والمواقع.
ويطرح الكاتب تساؤلًا حول ما إذا كانت المعادلة العسكرية قد تغيرت بالفعل، أم أن الحوثيين ما زالوا يحتفظون بأفضلية نوعية في هذا المجال، بالنظر إلى سنوات التطوير والخبرة المتراكمة لديهم، فضلًا عن الدعم والتمويل الإيرانيين المرتبطين بتطوير قدراتهم الصاروخية والمسيّرة.
ويخلص السفياني إلى أن المؤشرات الحالية تشير إلى أن الفجوة بدأت تضيق، لكنه يرى أن من المبكر القول إنها أُغلقت، خصوصًا أن التفوق في حرب المسيّرات لا يرتبط بامتلاك المنصات وحدها، وإنما يشمل منظومة متكاملة من الاستطلاع والاستخبارات والاتصالات والتوجيه والتشغيل والقدرة على إنتاج واستخدام الذخائر بفاعلية.
وتشير هذه القراءة إلى أن دخول قوات جديدة إلى مجال الطيران المسيّر وتطوير استخدامها ميدانيًا قد يفرض تحولًا تدريجيًا في طبيعة المواجهة، ويجعل امتلاك هذه التقنية عنصرًا أكثر تأثيرًا في موازين القوة العسكرية خلال المرحلة المقبلة.
متابعة ورصد محرر شبوة برس
