*- شبوة برس | تعليق سياسي خاص

في منعطف تاريخي يعيد إلى الأذهان ملاحم الكفاح المسلح، أعلن مشايخ قبائل ردفان الأبية عن “داعي قبلي مسلح” يحتشد فيه أبناء ردفان بعد صلاة الجمعة (10 يوليو 2026م) في منصة الشهداء بمدينة الحبيلين. يأتي هذا الاستنفار الجنوبي الغاضب بعد انقضاء مهلة الـ 24 ساعة التي حددها اجتماع عدن، دون تلقي أي رد رسمي أو توضيح من الجهات المعنية حول الأنباء الخطيرة التي تفيد بإدراج مدانين بأحكام قضائية قطعية وباتة في كشوفات صفقة تبادل الأسرى؛ وفي مقدمتهم القتلة المحكوم عليهم بالإعدام في جريمة اغتيال القائد الرمز اللواء ثابث مثنى جواس ومرافقيه.

من دحر الإمبراطورية البريطانية.. إلى حماية السيادة القضائية

إن هذا الغليان القبلي في ردفان ليس وليد الصدفة، فردفان هي مهد ثورة 14 أكتوبر 1963م، والبقعة الطاهرة التي انطلق منها الكفاح المسلح بأبسط الأسلحة الشخصية والبدائية ليدحر أعتى إمبراطورية في التاريخ الحديث. إن بريطانيا بطيرانها الحربي وترسانتها العسكرية العظمى عجزت عن تركيع رجال ردفان، حتى أُجبرت على رحيل آخر جندي لها في يوم الاستقلال المجيد 30 نوفمبر 1967م.

واليوم، تؤكد ردفان بذات العزة والأنفة، أن الجينات القتالية لرجالها الذين يرفضون الاستسلام ويفضلون الموت مقبلين غير مدبرين في ميادين الشرف، لن تسمح بأي مساس بهيبة القضاء الجنوبي أو تسييس دماء شهدائها الأبرار.

تحذير واحتشاد: وحدة الصف الجنوبي خط أحمر

ينظر الشارع الجنوبي بكثير من التضامن والترقب لهذا التحرك المسلح؛ إذ يدرك الجميع أن أي حركة تصحيحية أو مسلحة تطلقها ردفان لحماية مكتسبات الجنوب ستجد سنداً وعوناً ومؤازرة من كافة قبائل الجنوب وقواته المسلحة الباسلة.

إن محاولة القفز على أحكام القضاء وإدراج قتلة القادة الجنوبيين في صفقات مشبوهة، خطوة تثير القلق البالغ وتهدد السلم الأهلي. ومن هنا، جاءت دعوة مشايخ ردفان لكافة أبنائها لتلبية الداعي المسلح، كرسالة حاسمة بأن هيبة القانون ودماء القائد “جواس” ومرافقيه ليست محل تفاوض أو مساومة، وأن ردفان إذا قالت.. فعلت، والتاريخ يشهد.