شبوة برس – خاص
نشر الدكتور عبدالله عبدالصمد توضيحًا تاريخيًا على صفحته في موقع فيسبوك، اطلع عليه محرر شبوة برس، تناول فيه الخلفيات التاريخية للمهرجانات والفعاليات التي تُقام اليوم في بعض مناطق يافع، مؤكدًا أن كثيرًا منها لم تكن تُعرف في الماضي بالشكل أو المسميات المتداولة حاليًا.
وأوضح عبدالصمد أن عددًا من هذه الفعاليات كانت في الأصل زيارات ومزارات مرتبطة بعلماء وصالحين وشخصيات دينية معروفة، اعتاد الأهالي التوافد إليها لأغراض دينية واجتماعية متوارثة عبر الأجيال. وأشار إلى أن ما يُعرف اليوم بـ”مهرجان الهجر” كان يُعرف سابقًا باسم “زيارة المحضار”، نسبة إلى المحضار، إضافة إلى وجود زيارات مشابهة في مناطق أخرى من يافع ارتبطت بأسماء شخصيات علمية ودينية معروفة.
وأضاف أن من الحقائق التاريخية المهمة أن عددًا من العلماء والصالحين الذين ارتبطت بهم تلك الزيارات كانوا من أصول حضرمية أو قدموا من حضرموت، وهو ما يعكس عمق الروابط التاريخية والثقافية والدينية بين يافع وحضرموت، ويؤكد أن العلاقات بين المنطقتين امتدت عبر قرون من التواصل العلمي والاجتماعي والهجرات والمصاهرة.
وأشار عبدالصمد إلى أن هذه التجمعات شهدت تحولات متعاقبة خلال المراحل السياسية المختلفة، حيث تحولت خلال فترة دولة الجنوب إلى فعاليات جماهيرية ذات طابع سياسي واجتماعي، كان يحضرها قادة الحزب والدولة، وأصبحت ساحات للتعبير الشعبي والحشد الجماهيري إلى جانب أبعادها التراثية.
كما لفت إلى أن بعض هذه الفعاليات برزت في مراحل لاحقة كمنابر جماهيرية احتضنت أنشطة الحراك الجنوبي وأسهمت في نشر الوعي السياسي وحشد الجماهير حول القضية الجنوبية، ما منحها حضورًا بارزًا في المشهدين الشعبي والسياسي خلال تلك الفترة.
وأكد عبدالصمد أن الأمانة التاريخية تقتضي الاعتراف بمختلف المراحل التي مرت بها هذه المناسبات، من كونها زيارات دينية واجتماعية في بداياتها، إلى فعاليات جماهيرية وسياسية في مراحل لاحقة، وصولًا إلى صورتها الراهنة، مشددًا على أن قراءة التاريخ بصورة متوازنة تتطلب عدم اختزال الأحداث في مرحلة واحدة أو التعامل معها بانتقائية.
وختم منشوره بالتأكيد على أن لكل مرحلة ظروفها ووظيفتها وسياقها الخاص، وأن الحقائق التاريخية تبقى ثابتة مهما تعددت الروايات واختلفت وجهات النظر حولها.
