شبوة برس – متابعة خاصة
أكد الكاتب والباحث السياسي نصر العيسائي أن تحقيق السلام في الجنوب واليمن لا يمكن أن ينجح عبر التفاهمات المؤقتة أو الترتيبات الجزئية، بل يتطلب معالجة شاملة لجذور الأزمة السياسية والقضايا الجوهرية المرتبطة بمستقبل الدولة وشكل النظام السياسي، وفي مقدمتها قضية الجنوب العربي، وذلك في مقال على منصة إكس رصده محرر شبوة برس.
وأوضح العيسائي أن أي عملية سلام حقيقية تقوم على ثلاثة مسارات مترابطة، تبدأ ببناء الثقة عبر وقف إطلاق النار وفتح الطرق والمطارات والموانئ وتحسين الوضع الإنساني والمعيشي، باعتبار ذلك خطوة أولى لتخفيف التوتر والانتقال من منطق الحرب إلى منطق الحوار.
وأشار إلى أن مسار بناء الثقة، رغم أهميته، لا يمكن أن يشكل بديلاً عن الحل السياسي الشامل، لأن جوهر الأزمة يكمن – بحسب وصفه – في طبيعة الدولة ومستقبل توزيع السلطة والثروة والنفوذ، إضافة إلى شكل النظام السياسي الذي يجب أن يراعي واقع التنوع والتعقيدات القائمة على الأرض.
وأضاف العيسائي أن العملية السياسية الحقيقية يجب أن تناقش بوضوح خيارات الحلول المستقبلية، سواء في إطار الفيدرالية أو الكونفدرالية أو غيرها من الصيغ السياسية، بما يضمن معالجة جذور الأزمة وليس الاكتفاء بإدارة نتائجها وتداعياتها.
كما شدد على أهمية المرحلة الانتقالية بوصفها الحلقة التنفيذية لأي اتفاق سياسي، موضحاً أن كثيراً من اتفاقات السلام في العالم انهارت بسبب غياب الآليات التنفيذية الواضحة والضمانات الكافية لتنفيذ ما يتم التوصل إليه من تفاهمات.
ورأى العيسائي أن الجهود الإقليمية والدولية والأممية الرامية إلى إنهاء الحرب تظل موضع ترحيب من حيث المبدأ، غير أنها ستبقى – وفق تعبيره – تدور في دائرة مفرغة إذا استمرت في تجاهل القضايا الأساسية وفي مقدمتها حق شعب الجنوب في التعبير عن تطلعاته السياسية ومستقبله.
وأكد أن تأجيل القضايا الجوهرية أو محاولة تجاوزها عبر تسويات مرحلية قد يؤدي إلى إنتاج سلام هش قابل للانهيار في أي لحظة، مشيراً إلى أن التجارب التاريخية أثبتت أن الاستقرار الدائم لا يتحقق إلا من خلال حلول عادلة وشاملة تعالج الأسباب الحقيقية للصراع.
وختم العيسائي بالتأكيد على أن الانتقال من إدارة الأزمة إلى حلها يتطلب الاعتراف بالحقائق السياسية القائمة وإشراك جميع الأطراف والقضايا الرئيسية في أي عملية تفاوضية جادة، لأن “الحلول غير العادلة قد تؤجل الأزمات لكنها لا تنهيها”، وفق تعبيره.
