تجار الأزمات يطعنون شبوة وهي تضمد جراحها
*عندما يمتص الجشع دماء شهداء شبوة:*
يكشف استغلال ملاك محطات الوقود للفاجعة الإنسانية المروعة التي ضربت معسكر “العلم” في شبوة بتواطؤ فاضح من شركة النفط في المحافظة عن سقوط أخلاقي مريع يتجاوز حدود الجشع التجاري التقليدي. ففي الوقت الذي لم تجف فيه بعد دماء قرابة 100 شهيد وأكثر من 300 جريح سقطوا ضحية الهجوم الصاروخي الغادر، وبدل أن تتداعى المؤسسات الخدمية لتخفيف وطأة الفاجعة، سارع تجار النفط إلى طعن أبناء المحافظة من الخلف عبر رفع سعر صفيحة البترول (20 لتراً) إلى 30 ألف ريال يمني بشكل مفاجئ وجائر.
*هل بترول شبوة أغلى من دماء شهدائها؟*
إن هذا الارتفاع الجنوني والمفتعل يُظهر دناءة انتهازية لا يمكن تبريرها؛ إذ تعمدت الأطراف المتواطئة استغلال حالة الذهول والصدمة وانشغال الأهالي بتضميد الجراح وتشييع ضحايا مجزرة الطابور الصباحي، لتمرير هذه الجرعة السعرية الخانقة وزيادة أرباحها على حساب أنين الثكالى والمنكوبين. تتحمل شركة النفط في عتق المسؤولية المباشرة عن هذا الانفلات، حيث تحولت من جهة رقابية مسؤولة عن حماية المواطن وضبط الأسواق إلى غطاء شرعي يمرر جشع التجار ويحمي مصالحهم النفعية في أحلك الظروف.
إن ربط ملفات الفساد الخدمي والاقتصادي بملفات العجز الميداني يعود ليتجلى هنا في أبشع صوره. فالمنظومة التي تعجز عن حماية معسكراتها وتأهيل دفاعاتها الجوية لمنع مثل هذه الكوارث البشرية، هي ذاتها التي تفرط في أمن مواطنيها المعيشي وتتركهم لقمة سائغة لتجار الحروب والأزمات. تحول الوقود في محافظة نفطية مثل شبوة إلى وسيلة لابتزاز المواطنين يثبت أن شبكات الفساد باتت أكثر تنظيماً وقوة من مؤسسات الدولة العميقة المفككة.
ما تحتاجه شبوة اليوم ليس مجرد بيانات إدانة فضفاضة للعدوان الخارجي، بل ثورة تصحيحية تضرب أوكار الفساد الداخلي في شركة النفط والمؤسسات الإيرادية والجهات الرقابية في عتق. يجب لجم هذا الانفلات السعري فوراً ومحاسبة المحطات المخالفة التي تتربح من المآسي الإنسانية، فاستعادة السيادة والدولة تبدأ من كسر شوكة الفاسدين والمستثمرين في دماء الشهداء وأوجاع الجرحى داخل المحافظات المحررة نفسها.
