**سياسة توريث الكراسي وإرسال أبناء الفقراء إلى المتارس.. معادلة موجعة في اليمن**
*- شبوة برس – خاص
رصد شبوة برس تدوينة للمحامية والسياسية اليمنية فيروز الولي، انتقدت فيها بلهجة حادة واقع الحرب في اليمن، حيث يعيش أبناء المسؤولين وأصحاب النفوذ في أجواء آمنة بين الجامعات والفنادق والمنتجعات، بينما يُدفع أبناء الفقراء إلى المتارس والجبهات، حاملين البنادق بدل الأقلام، ومواجهين الموت بدل بناء مستقبلهم.
وتساءلت الولي: ماذا لو وقف أبناء رشاد العليمي وسلطان البركاني وعيدروس الزبيدي وطارق صالح وعبدالرحمن المحرمي وعبدالملك الحوثي، وبقية أصحاب النفوذ في صنعاء والفنادق، في الجبهات بدل أبناء الفقراء؟ وهل كانت الحرب ستستمر بالسهولة نفسها، أم كانت طاولات المفاوضات ستتحول سريعًا إلى غرف طوارئ، وتصبح الدعوات إلى السلام أكثر إلحاحًا؟
وترى الولي أن المشكلة ليست في أن يعيش أبناء المسؤولين بأمان، بل في أن يتحمل أبناء الفقراء وحدهم أعباء الحرب، بينما يحتكر أصحاب النفوذ قرارها ومكاسبها. فالفقراء يقدمون أبناءهم للجبهات، وينتظرون عودتهم شهداء أو جرحى، فيما يواصل المسؤولون إدارة الصراع من مواقعهم الآمنة، بين الخطابات السياسية وحسابات المفاوضات.
وتحذر التدوينة من معادلة تختزل مأساة اليمن في واقع مؤلم: أبناء يرثون المال والنفوذ والمناصب، وشباب تُستنزف أعمارهم في حروب لم يختاروا قرارها ولا يملكون تحديد نهايتها. وعندما تتوقف المعارك، يعود أبناء النافذين إلى امتيازاتهم، بينما قد يعود أبناء الفقراء بعاهات جسدية وذاكرة مثقلة بالموت، أو لا يعودون أصلًا.
ويرى شبوة برس أن هذا السؤال يتجاوز حدود السخرية من حياة أبناء المسؤولين إلى جوهر الأزمة السياسية والأخلاقية: من يقرر الحرب، ومن يدفع ثمنها، ومن يحصد مكاسبها؟ فلا يجوز أن تتحول دماء الشباب إلى تكلفة دائمة لبقاء منظومات النفوذ، فيما تصبح السلطة والامتيازات حقوقًا موروثة.
إن اليمن ليست ملكًا للعائلات والنافذين، ودماء الشباب ليست صكًا مفتوحًا لتجديد السلطة. والدولة العادلة هي التي يتساوى فيها أبناء المسؤول والفقير في الحقوق والواجبات، ويُفتح فيها طريق المستقبل أمام الشباب بالكفاءة والعمل، لا باسم الأب أو حجم النفوذ.
فالوطن الذي يرث فيه أبناء النافذين الكراسي، ويرث فيه أبناء الفقراء القبور، لا يحتاج إلى حرب جديدة، بل إلى تغيير جذري ينهي احتكار القرار، ويضع حياة المواطنين وكرامتهم فوق مصالح المتنفذين.
