*- شبوة برس – خاص
في مأساة جديدة تهز وجدان الجنوب العربي، تقف شبوة مثقلة بالحزن على شهدائها وجرحاها، إثر الاستهداف الذي شهدته المحافظة يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026م، في واقعة أعادت إلى الواجهة أسئلة الأمن والمسؤولية ومصير أبناء الجنوب في ظل صراع لم تتوقف مآسيه منذ عقود.
وفي رثائه لشهداء شبوة، يؤكد الكاتب علي بريك عبدالله لحمر العولقي أن الشهداء ليسوا أرقامًا في بيانات النعي، بل أرواحًا لها أحلام وأسر تنتظر عودتها، وأمهات وآباء تركتهم الفاجعة أمام ألم لا تعوّضه الكلمات. ومن هنا، فإن الوفاء لهم لا يقتصر على الرثاء والدعاء، بل يفرض مسؤولية أخلاقية ووطنية لكشف الحقيقة وإنصاف الضحايا ومنع تكرار المأساة.
ويرى العولقي أن ما جرى في شبوة لا يمكن فصله عن الذاكرة الجنوبية المثقلة بالمواجهات والضحايا، من سناح الضالع إلى التواهي والصولبان في عدن، ومن المعجلة في أبين إلى مأساة شبوة. ورغم اختلاف ظروف هذه الوقائع وملابساتها، فإن تكرار المآسي يضع قضية الأمن والمحاسبة في صدارة الأولويات، ويستدعي مراجعة جادة لأسباب استمرار النزيف.
ويشير الكاتب إلى أن الخلاف حول مستقبل الجنوب تعمّق منذ إعلان الوحدة عام 1990م وحرب عام 1994م، وأن تجاهل القضية الجنوبية وحق شعب الجنوب العربي في تقرير مصيره لا يهيئ أرضية مستقرة للسلام. فالأمن، كما يؤكد، لا يتحقق بانتشار القوات وحده، والاستقرار لا يُبنى بالصمت المفروض بالقوة، بل بالعدالة وصون الكرامة واحترام إرادة الناس.
ومن هذا المنطلق، يشدد العولقي على ضرورة إجراء تحقيق جاد ومستقل في أحداث شبوة، يكشف ملابساتها، ويفحص أي تقصير أمني محتمل، ويتحقق من الادعاءات المتعلقة بتسهيل الجريمة أو تمكين الحوثيين من تنفيذها، دون استباق النتائج أو توجيه اتهامات بلا أدلة. وإذا أثبت التحقيق مسؤولية أي جهة أو شخص عن التخطيط أو التنفيذ أو التسهيل، فلا بد من محاسبته وفق القانون وإنصاف الضحايا وذويهم.
ويرى شبوة برس أن حماية أبناء شبوة والجنوب العربي تتطلب تحويل الغضب الشعبي إلى خطوات عملية تعزز الأمن والمساءلة، بعيدًا عن استثمار دماء الشهداء في المزايدات السياسية. فحق الأسر في معرفة الحقيقة لا يسقط بمرور الوقت، ومحاسبة المسؤولين ليست انتقامًا، بل ضمانة لعدم تكرار المأساة.
ويخلص العولقي إلى أن الوفاء لشهداء شبوة يقتضي تحويل الحزن إلى وعي، والتضامن إلى مسؤولية، والتمسك بالحقوق إلى مشروع وطني يحمي الإنسان ويصون كرامته. كما يؤكد أن استعادة دولة الجنوب العربي، وفق إرادة شعبها، ترتبط ببناء مؤسسات تحمي الحقوق والحريات وتخضع لسيادة القانون، وتجعل حياة المواطن وكرامته خطًا أحمر.
شبوة تنزف، لكن دماء شهدائها لا ينبغي أن تُطوى بالنسيان. فالرحمة للشهداء، والشفاء للجرحى، والصبر لأسر الضحايا، والواجب اليوم أن تتحول هذه الفاجعة إلى دافع لكشف الحقيقة وإقامة العدالة وحماية أبناء الجنوب من مآسٍ جديدة.
