شبوة برس – تعليق سياسي
حين يصرّح مصطفى النعمان بأن العودة إلى صنعاء لن تتم إلا بعد ضمان السيطرة على عداااان، فإنه يضع أمام الرأي العام سؤالاً سياسياً فاضحاً: هل أصبحت استعادة صنعاء مؤجلة حتى يُحسم مصير الجنوب لمصلحة القوى التي تتعامل معه بوصفه غنيمة سياسية وعسكرية؟
عدااااان، أبين، لحج، شبوة، حضرموت وسائر أرض الجنوب ليست أوراقاً في جيب أحد، ولا عقاراً سياسياً تتوارثه النخب وتتصرف فيه وفق مصالحها. إنها أرض شعب له قضية وطنية وتطلعات سياسية، وله قوات مسلحة دفعت أثماناً باهظة للدفاع عن أرضه، ولا يقبل أن تتحول تضحياته إلى رصيد مجاني في حسابات الآخرين.
المفارقة أن صنعاء تحت سلطة الحوثي، بينما يتحدث بعض السياسيين عن عدن والسيطرة عليها باعتبارها شرطاً سابقاً للعودة إلى العاصمة. وإذا كان تحرير صنعاء هو الهدف المعلن، فلماذا تُربط العودة إليها بإخضاع الجنوب؟ ولماذا لا تتقدم الأولوية نحو مواجهة الحوثي الذي يفرض سلطته على مناطق واسعة، بدلاً من جعل عدن والجنوب محوراً لحسابات السيطرة والنفوذ؟
ويرى “شبوة برس” أن هذه المعادلة، كما تظهر في التصريح للنعمان، تثير مخاوف جدية من أن تتحول القوات الجنوبية إلى هدف للاستنزاف، وأن يُطلب منها تقديم المزيد من التضحيات في معارك لا تضمن تحقيق أهدافها الوطنية، بينما تبقى قضية الجنوب مؤجلة أو خاضعة لشروط قوى لا تعترف بحقه في تقرير مستقبله.
أما الحديث عن جيش ضخم ورواتب تُصرف بالريال السعودي، فلا يصنع وحده انتصاراً، ولا يعوّض غياب الإنجاز الميداني. معيار الجيوش هو ما تحققه على الأرض، لا حجم الأرقام المتداولة عن أفرادها وميزانياتها. وفي المقابل، لا يمكن تجاهل ما راكمته القوات الجنوبية من خبرة قتالية وتضحيات في مواجهة خصومها، وهو واقع يفرض احترام إرادة المقاتلين وتضحيات أسرهم.
إن التنافس السياسي على الجنوب، إن كان هو المقصود من هذا الخطاب، لا يمكن أن يحل معضلة صنعاء، بل يفتح جبهة خلاف إضافية ويعمّق أزمة الثقة. ومن حق الجنوبيين أن يسألوا بصوت واضح: بأي تفويض تُطرح السيطرة على عدن؟ ومن منح أحداً حق تقرير مصير أبين ولحج وشبوة وحضرموت نيابة عن أهلها؟
الجنوب ليس مكافأة تُمنح بعد تسوية، ولا ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات. وأي مشروع لاستعادة الدولة في صنعاء يفقد اتساقه حين يجعل السيطرة على أرض شعب آخر شرطاً مسبقاً له. الطريق إلى حل حقيقي يبدأ بالوضوح والاعتراف بحقوق الجميع، لا بإعادة إنتاج منطق الهيمنة تحت شعارات الجمهورية واستعادة الدولة.
