*- شبوة برس – خاص
رصد شبوة برس ما كتبه فهد الصالح العوذلي بشأن بعض التصرفات المنسوبة إلى أفراد من قوات العمالقة الجنوبية، وهي رسالة تستحق التوقف عندها بجدية، ليس دفاعاً عن الخصوم، وإنما حرصاً على سمعة القوات الجنوبية التي صنعتها التضحيات والانتصارات في ميادين القتال.

فالعوذلي يلفت إلى حقيقة مهمة: المقاتل الجنوبي ليس بحاجة إلى إثبات شجاعته بإهانة أسير أو ممارسة سلوك يخرج عن الدين والأخلاق والانضباط العسكري. وما قدمته العمالقة الجنوبية من تضحيات وانتصارات أكبر بكثير من أن تسمح بعض التصرفات الفردية بتشويه صورتها أو منح خصومها مادة مجانية للتحريض عليها.

وإذا صحت المقاطع المتداولة ونُسبت فعلاً إلى أفراد من القوات الجنوبية، فإن التعامل معها يجب ألا يكون بالصمت أو التبرير أو الاحتماء خلف عبارة «تصرف فردي». هنا تحديداً تظهر مسؤولية القيادة.

فالقيادة مسؤولة عن التحقيق الجاد في أي تجاوز، وتحديد من ارتكبه، ومحاسبته وفق القانون واللوائح العسكرية، أياً كانت رتبته أو موقعه. والتجاوز الذي لا يجد محاسبة يتحول من خطأ فردي إلى خلل في الانضباط، وقد ينعكس على سمعة القوة بأكملها.

كما أن حسن معاملة الأسرى ليس ضعفاً ولا مجاملة للخصم، بل التزام ديني وأخلاقي وإنساني، ومن واجب القيادة أن تفرض هذا السلوك فرضاً على الجميع، وأن تمنع تحويل الانتصارات العسكرية إلى ممارسات انتقامية أو استعراضات تسيء إلى المنتصر قبل المهزوم.

والخصوم والمتربصون لن يفوتوا أي خطأ. وسيحاولون تحويل تجاوز فردي إلى اتهام للقوات الجنوبية كلها، ولذلك فإن أسرع وأقوى رد ليس البيانات وحدها، وإنما التحقيق والمحاسبة وإعلان أن الانضباط فوق الأشخاص.

لقد كسبت القوات الجنوبية احتراماً كبيراً في ساحات القتال، ومن الخطأ أن تسمح لأفعال طائشة بأن تبدد رصيداً صنعه الشهداء والمقاتلون. القوة الحقيقية ليست في القدرة على هزيمة الخصم فقط، بل في القدرة على ضبط الصف ومحاسبة المسيء وحماية كرامة الإنسان حتى في زمن الحرب.

وهنا تكمن مسؤولية القيادة بوضوح: لا تستر على المخطئ، ولا تبرير للتجاوز، ولا حصانة لأحد. فمن يحمي سمعة قواته يحاسب من يسيء إليها، ومن يتساهل مع التجاوزات يفتح بنفسه الباب أمام خصومه لضرب صورته ومكانته.

رسالة العوذلي في جوهرها ليست ضد العمالقة، بل من أجل العمالقة والقوات الجنوبية: احفظوا انتصاراتكم بالانضباط، واحفظوا سمعتكم بالمحاسبة، ولا تسمحوا لتصرفات أفراد بأن تلطخ تضحيات مؤسسة عسكرية قدمت خيرة رجال الجنوب.