*- شبوة برس – خاص
يعيد السياسي الحضرمي سعيد بكران فتح ملف التربة من زاوية تكشف جانباً من التناقض الذي يحيط بخطاب حزب الإصلاح، بعدما تحولت المنطقة خلال سنوات من سيطرة تنظيم الإخوان إلى منصة انطلقت منها عمليات أمنية وإرهابية استهدفت عدن ومدناً جنوبية أخرى، وفق ما يورده بكران في منشور له على منصة إكس.

ويشير بكران إلى أن الحديث عن سقوط التربة باعتباره خطراً مباشراً على عدن يتجاهل، في رأيه، ما شهدته المنطقة خلال فترة نفوذ الإصلاح، مستحضراً ملف المفخخات والاغتيالات ومعسكرات أمجد خالد، التي ارتبط اسمها باتهامات ووقائع أمنية أثارت مخاوف واسعة في عدن.

وهنا تظهر انتهازية الخطاب الإصلاحي بوضوح؛ فالحزب الذي يرفع شعارات الدين والفضيلة ويتحدث عن حماية المجتمع، يصبح مستعداً لتوظيف الخوف من الحوثيين متى احتاج إلى تبرير إبقاء نفوذه العسكري والسياسي قرب عدن، بينما يتجاهل ما يوجه إليه من اتهامات بشأن ممارسات أضرت بأمن المدينة وأهلها.

المشكلة ليست في التحذير من خطر الحوثيين، فهذا خطر قائم، وإنما في محاولة تسويق حزب الإصلاح باعتباره الحاجز الوحيد أمامه، وكأن ذاكرة عدن يمكن محوها بمجرد رفع شعار «حماية عدن».

فإذا كان المعيار هو أمن عدن، فإن السؤال الحقيقي يجب أن يكون: ماذا قدمت تشكيلات الإصلاح في التربة للأمن؟ وماذا كانت حصيلة سنوات وجودها هناك؟ وهل كانت المنطقة بالفعل خط دفاع عن عدن، أم تحولت إلى نقطة نفوذ استخدمت في صراعات سياسية وأمنية ضد الجنوب؟

شبوة برس يرى أن الخلط بين مواجهة الحوثيين وتبرئة سجل القوى التي تتاجر بالخطر الحوثي لن يخدم عدن ولا الجنوب العربي. ومن حق الناس أن يرفضوا هذه المعادلة الملتوية: لا يمكن تحويل الخوف من الحوثي إلى صك براءة للإصلاح، ولا يمكن استخدام شعارات الدين والفضيلة غطاءً لتاريخ سياسي وأمني مليء بالجدل والاتهامات.

أما الحديث عن التربة كـ«حائط صد» لحماية عدن، فيبقى بحاجة إلى إجابة صريحة أمام الوقائع والذاكرة الجنوبية، لا إلى شعارات حزبية تتغير وفق مصلحة اللحظة.