*- شبوة برس – خاص
حذرت الحكومة اليمنية مجلس الأمن من تهديد حوثي للطيران المدني فوق جنوب البحر الأحمر، وقالت إن الحوثيين يستخدمون أسلحة دفاع جوي إيرانية يمكنها البقاء في الجو حتى 25 دقيقة.
المعلومة خطيرة وتستحق المتابعة، لكن السؤال السياسي الأكثر إلحاحاً: هل يحتاج مجلس الأمن إلى كل هذه الرسائل المتكررة حتى يدرك خطورة ما يجري في البحر الأحمر واليمن؟
منذ سنوات، يتابع المجتمع الدولي الحرب اليمنية، وتحركات الحوثيين، وأمن الملاحة والطيران، والعقوبات والقرارات الدولية. ومع ذلك، تبدو «الشرعية» وكأنها لا تزال تراهن على البيانات والرسائل الدولية أكثر من قدرتها على بناء مؤسسات دولة فاعلة على الأرض.
وهنا تكمن المفارقة؛ فبدلاً من أن تكون الرسالة إعلاناً عن قدرة الدولة على حماية مواطنيها ومجالها الجوي ومؤسساتها، تأتي في صورة شكوى جديدة إلى مجلس الأمن، وكأن المطلوب من الخارج أن يقوم بما عجزت السلطة عن إنجازه داخلياً.
ولا يعني ذلك تحميل السعودية مسؤولية أفعال الحوثيين، فهي قدمت دعماً سياسياً وعسكرياً للسلطة المعترف بها دولياً، في إطار دعم الاستقرار ومواجهة الانقلاب الحوثي. لكن استمرار الوضع على حاله يفرض سؤالاً مشروعاً حول أداء السلطة نفسها، ومدى قدرتها على تحويل هذا الدعم إلى مؤسسات حقيقية وقرار فاعل على الأرض.
وبحسب الكاتبة اليمنية د. فيروز الوالي، فإن المفارقة أن «الشرعية» أصبحت بارعة في إرسال الرسائل إلى مجلس الأمن، بينما المواطن اليمني ينتظر رسالة مختلفة تقول إن الدولة بدأت تستعيد حضورها ومؤسساتها.
شبوة برس يرى أن المشكلة لم تعد في نقص البيانات والرسائل، بل في غياب الفعل السياسي والمؤسسي القادر على حماية الناس وصيانة المصالح العامة.
أما مجلس الأمن، فمن الواضح أنه يعرف الكثير عن الحرب اليمنية والبحر الأحمر، لكن السؤال الذي يهم المواطن اليمني هو: متى تتحول البيانات الدولية والرسائل الرسمية إلى نتائج ملموسة على الأرض؟
فالقضية في النهاية ليست عدد الرسائل التي تصل إلى مجلس الأمن، بل متى تنتهي شرعية الفنادق والبيانات، وتبدأ شرعية الدولة والمؤسسات؟
