يبدو أن «شرعية الفنادق» لم تدرك بعد أن المسؤولية الوطنية لا يمكن أن تُدار من خلف المكاتب والعواصم، ولا يمكن أن تستمر المعارك إلى ما لا نهاية اعتمادًا على دعم الآخرين، بينما تظل القيادات عاجزة عن تقديم مشروع سياسي واضح ينهي الحرب ويفتح الطريق أمام الاستقرار.
المشكلة ليست في الدعم الذي تقدمه المملكة العربية السعودية، ولا في وقوفها إلى جانب أمن المنطقة واستقرارها، وإنما في عقلية الاتكال التي جعلت بعض القيادات تتعامل مع الدعم الخارجي وكأنه بديل عن المسؤولية السياسية والعسكرية.
السعودية دولة جارة تربطها باليمن مصالح وأمن مشترك، ومن الطبيعي أن تبحث عن حماية أمنها وحدودها واستقرار المنطقة. لكن المسؤولية عن مستقبل اليمن تظل في النهاية مسؤولية القوى اليمنية التي تتحدث باسم اليمن وتطالب بتمثيله.
والسؤال الذي يفرض نفسه: إذا كانت هذه القيادات ترفع شعار «استعادة الدولة»، فأين مشروع الدولة؟ ومن يمتلك القرار؟ ومن يتحمل مسؤولية النتائج؟ وإلى متى يمكن أن تبقى الحرب مفتوحة دون أفق سياسي واضح؟
الأكثر إثارة أن بعض المسؤولين الذين ابتعدوا عن ساحات المواجهة يريدون من الآخرين تحمل العبء الأكبر، ثم يعودون للحديث عن الإنجازات والانتصارات واستعادة الدولة. بينما المواطن هو الذي يدفع ثمن الانقسام، وتتعطل مؤسسات الدولة، وتتراجع الخدمات، ويستمر الاقتصاد في استنزاف موارده.
ولا ينبغي أن يتحول الدعم السعودي إلى ذريعة لإعفاء القيادات اليمنية من مسؤولياتها. فالدول الصديقة تستطيع أن تساعد وتساند، لكنها لا تستطيع أن تبني دولة بالنيابة عن أصحابها، ولا أن تنتج قيادة سياسية بديلة عن القوى الموجودة على الأرض.
الحل ليس في مطالبة السعودية بالمزيد من التمويل أو التدخل، كما أنه ليس في توجيه اللوم إليها بسبب تعقيدات الحرب. الحل يبدأ عندما تدرك القيادات التي تدعي تمثيل اليمن أن عليها تقديم مشروع واضح، وتحمل مسؤولية قراراتها، والانتقال من إدارة الأزمات إلى صناعة الحلول.
فالسلام لا يعني الاستسلام، والدعم لا يعني الوصاية، والتحالف لا يعني أن يتحمل طرف واحد مسؤولية الجميع.
وإذا كان الهدف هو أمن المنطقة واستقرارها، فإن الطريق الأكثر استدامة هو الوصول إلى تسوية سياسية تعالج جذور الصراع وتحفظ المصالح المشروعة للجميع، بدل إبقاء المنطقة رهينة لحرب مفتوحة وفاتورة سياسية واقتصادية لا تنتهي.
لقد حان الوقت لأن تنتقل «شرعية الفنادق» من سؤال: من سيدعمنا؟ إلى سؤال أكثر جدية: ماذا سنفعل نحن؟
فالدولة لا تُستعاد بالبيانات، ولا تُبنى من الفنادق، ولا تُدار بالاعتماد الدائم على الآخرين. الدولة تحتاج إلى قرار، ومشروع، ومسؤولية، وقيادات مستعدة لتحمل نتائج خياراتها.
*- فيروز الولي
