*- تقرير: الصحفي إياد غانم – خاص لشبوة برس
رصد شبوة برس ما كتبه الصحفي إياد غانم بشأن إعلان تشكيل اللجنة الإشرافية والتنسيقية لدعم وإسناد الجبهات، برئاسة وزير الشباب والرياضة نايف البكري، والتي عقدت اجتماعها الأول في عدن يوم 21 سبتمبر 2026، لمتابعة حشد الدعم الغذائي والطبي واللوجستي للمقاتلين في عدد من الجبهات.
ويرى غانم أن الإعلان عن لجنة لدعم الجبهات بعد أحد عشر عاماً من الحرب يفتح الباب أمام أسئلة سياسية وعسكرية واسعة: أين كانت هذه الآليات طوال السنوات الماضية؟ ولماذا يأتي تنظيم الإسناد بهذا الشكل بعد سلسلة طويلة من الانتكاسات وسقوط مواقع وجبهات؟
ويقول الكاتب إن تقديم تشكيل اللجنة باعتباره خطوة شجاعة لا يلغي حقيقة أن الجبهات دفعت ثمناً باهظاً خلال سنوات الحرب، وأن أي حديث عن دعمها اليوم لا ينبغي أن يتحول إلى محاولة لمصادرة تضحيات المقاتلين أو إعادة تقديم إنجازات الميدان باعتبارها إنجازاً لمنظومات سياسية لم تكن صاحبة القرار في ساحات القتال.
وبحسب غانم، فإن سجل الحكومة والأحزاب المساندة لها خلال السنوات الماضية يفرض مساءلة سياسية جدية حول أسباب الانتكاسات العسكرية، بدءاً من خسارة الجوف ونهم، وصولاً إلى تطورات جبهات تعز والساحل الغربي، وما رافق تلك المراحل من تراجع ميداني وتبدل في خطوط السيطرة.
ويضيف أن المشكلة لا تتعلق بمجرد تشكيل لجنة جديدة، وإنما بما قد يترتب عليها إذا تحولت من وسيلة لإسناد المقاتلين إلى أداة للسيطرة على القرار الميداني أو إعادة توزيع الأدوار السياسية تحت غطاء دعم الجبهات.
ويرى الكاتب أن هذا القلق يصبح أكثر وضوحاً في جبهات الصبيحة وباب المندب، حيث يبرز دور المقاتلين والقوات الجنوبية والقبائل المحلية في مواجهة التهديدات العسكرية، محذراً من أن يتحول الإسناد الإداري والسياسي إلى محاولة لتجيير أي تقدم ميداني لصالح أطراف سياسية.
ويشير غانم إلى أن تجربة السنوات الماضية، من وجهة نظره، كشفت فجوة كبيرة بين من تحملوا عبء القتال على الأرض وبين القوى السياسية التي ظهرت لاحقاً في واجهة المشهد لتقديم الانتصارات باعتبارها رصيداً سياسياً لها.
ويقول إن ما يراه محاولة لإعادة إنتاج سيناريو 2015، حين جرى – بحسب تعبيره – تقديم انتصارات عدن والضالع ولحج وأبين ضمن سرديات سياسية واسعة، بينما بقيت التضحيات الفعلية على عاتق أبناء الجنوب والمقاتلين في الميدان.
ويضيف أن الجنوب لا يحتاج إلى من يتحدث باسمه بعد تحقق الانتصارات على الأرض، بل إلى احترام إرادة مقاتليه وقرارهم الميداني وعدم تحويل دماء الشهداء إلى مادة للمزايدات السياسية أو وسيلة للحصول على مكاسب جديدة.
ويحذر غانم من أن الأزمات الاقتصادية والخدمية والضغوط التي يعيشها الجنوب، بالتزامن مع التحركات السياسية والعسكرية الجديدة، قد تؤدي إلى توسيع حالة الاحتقان الداخلي إذا لم تترافق أي مبادرات مع إجراءات واضحة وشفافة تضمن وصول الدعم فعلياً إلى المقاتلين.
ويختتم الكاتب بالتأكيد أن المعادلة التي يراها اليوم تتشكل في الميدان، حيث يقاتل أبناء الجنوب تحت رايتهم وبعقيدة جنوبية، بينما لا يمكن لأي لجنة سياسية أو حكومية أن تحجب حجم التضحيات التي قدمها أبناء الجنوب خلال سنوات الحرب.
وبحسب غانم، فإن المطلوب ليس متاجرة جديدة بالجبهات ولا إعادة تدوير الخطاب الحزبي، وإنما احترام تضحيات المقاتلين وعدم السماح بتحويل الدعم إلى بوابة لمصادرة القرار أو سرقة الانتصارات. فالجنوب، كما يقول، ليس سوقاً للمزايدات السياسية، ودماء شهدائه ليست رصيداً مجانياً لأي حزب أو مسؤول.
