*- شبوة برس – خاص
رصدت «شبوة برس» قرية باب المندب، الواقعة بالقرب من المضيق الذي يحمل الاسم نفسه، في مشهد جغرافي يجسد مفارقة لافتة بين الأهمية الاستراتيجية للموقع ومحدودية التنمية المحلية.

يقع باب المندب عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، ويربطه بخليج عدن والمحيط الهندي، ولذلك يُعد من أهم نقاط الاختناق البحرية في شبكة التجارة الدولية. وتنبع أهميته من كونه جزءاً من المسار البحري الذي يصل المحيط الهندي بالبحر الأحمر ثم قناة السويس والبحر المتوسط.

وتشير بيانات الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد» إلى أن نحو 15% من حجم التجارة البحرية العالمية يمر عادة عبر قناة السويس، فيما تصف المنظمة البحر الأحمر ومساره المؤدي إلى قناة السويس بأنه أحد الممرات الحيوية للتجارة العالمية. كما تؤكد بياناتها أن النقل البحري يحمل أكثر من 80% من حركة السلع العالمية.
ولا يعني ذلك أن 15% من التجارة العالمية تمر تحديداً فوق قرية باب المندب؛ فالنسبة تخص مسار قناة السويس، بينما يمثل باب المندب بوابة بحرية أساسية لهذا الطريق بين المحيط الهندي والبحر الأحمر.

وتزداد أهمية الموقع بالنسبة للطاقة والبضائع والحاويات، إذ أظهرت بيانات الأونكتاد أن اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر أدت إلى انخفاض حاد في حركة السفن عبر قناة السويس، واضطرت شركات شحن إلى تغيير مساراتها حول رأس الرجاء الصالح.
وهنا تبرز المفارقة الجغرافية والاقتصادية: موقع محلي متاخم لأحد أهم شرايين التجارة الدولية، بينما تبدو القرية في الصورة بعيدة عن العوائد التنموية التي يفترض أن تصاحب أهمية الموقع.

إنها صورة تختصر سؤالاً أكبر: كيف يمكن لمجتمع محلي أن يعيش في ظل موقع جغرافي بهذه القيمة الاستراتيجية دون أن تنعكس تلك الأهمية على البنية التحتية والخدمات وفرص التنمية؟

المصدر الإحصائي: الأونكتاد – الأمم المتحدة للتجارة والتنمية. “الأونكتاد”.