*- شبوة برس – خاص

أصبحت الجبهات المشتعلة والمواجهات الطاحنة والانتصارات مقتصرة على الجنوبيين وفي حدودهم، بينما تتراجع وتيرة المواجهات في جبهات أخرى، باستثناء مقاومة أبناء تعز الذين لا يزال بعضهم صامدًا.

رصد شبوة برس ما كتبه الكاتب ياسر محمد الأعسم، الذي يرى أن طبول الحرب تكاد تتوقف في بعض الجبهات، في وقت ترتفع فيه أصوات تبرير الهزيمة والانشغال بالجدالات السياسية، حتى أصبحت الهزيمة أشبه بـ«بقرة بني إسرائيل».

ويقول الأعسم إن معركة المخا قد تكون آخر المعارك في تلك الجبهات، متسائلًا عما إذا كان ما بعدها سيشبه ما قبلها، في ظل استمرار ترديد شعارات «قادمون يا صنعاء»، بينما تكشف التطورات الميدانية عن واقع مختلف.

ويرى الكاتب أن اليمنيين يجيدون إدارة اللعبة السياسية بمرونة، والرقص على المتناقضات، حتى وهم مهزومون، بما يجعل الآخرين يعتقدون أنهم يحققون الانتصارات. فحين ينهزم طرف تحت مسمى «مرتزقة الشرعية»، يُقدَّم الطرف الآخر بوصفه منتصرًا، والعكس صحيح.

ويستشهد الأعسم بتعدد الولاءات والمواقف داخل المشهد اليمني، مشيرًا إلى نماذج من الشخصيات العسكرية والسياسية التي تتوزع مواقفها بين أطراف متباينة، متسائلًا عن سبب عدم توجيه الاتهامات ذاتها إلى هذه التناقضات، كما تُوجَّه إلى الجنوبيين.

ويضيف أن بعض المسؤولين، ومن بينهم نائب وزير خارجية الشرعية مصطفى نعمان، ينظرون إلى الجنوبيين بوصفهم انفصاليين، بينما يتجاهلون، بحسب رأيه، مظاهر التناقض داخل المعسكر اليمني، متسائلًا: لماذا لا يُتهم هؤلاء بوجود «برعم حوثي» خطير في داخلهم؟

ويواصل الكاتب نقده للواقع السياسي، قائلًا إن ملايين اليمنيين يعرفون كيف يتفقون ويديرون اختلافاتهم، بينما يعاني الجنوبيون من الانقسامات التي تجعلهم جميعًا خاسرين، رغم وضوح الحقائق أمامهم.

ويشير إلى أن خمسين ألفًا من حراس الجمهورية، بما يمتلكونه من جنود وعتاد، تراجعوا في لحظة، ولا يزال البعض يبحث عن مبررات للهزيمة وشماعة للخيانة، بدلًا من مواجهة أسباب الانهيار.

ويؤكد الأعسم أن الجميع يريد الخلاص من غطرسة الحوثيين، لكنه لا يرى ما يكفي من المؤشرات على رغبة بعض أطراف الشرعية في مواجهة الحوثيين واستعادة ما خسروه، بينما ينشغل البعض بأحلام العودة إلى صنعاء واستئجار شقة فيها.

ويختتم الكاتب متسائلًا: لو كانت الصورة معكوسة، وكان الجنوبيون في موقع الطرف المهزوم، فكيف كان سيكون حالهم؟ ثم يرفع دعاءً بنصرة الأبطال وتثبيت أقدامهم ونجاتهم من الغدر، والعودة سالمين غانمين، والخروج من هذا الكابوس بمخرج كريم.